الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
بينهما اما اثنتان و عشرون أو ست عشرة سنة.
و أيضا فما نقله- ابن خلكان في وفيات الأعيان [١] عن طلحة بن محمد بن جعفر قال: ما حاصله: أن أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم هو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، مع العلم بأن وفاة أبي يوسف المعروف بقاضي القضاة في سنة ١٨٢ ه أي اتفقت وفاته قبل موت الشافعي باثنين و عشرين سنة- يعد شاهدا لما ذكرناه، و ذهب جمع ممن تأخر عن أبي حنيفة إلى ان أوّل تصنيف في أصول الفقه هو كتاب «الرّأي» لأبي حنيفة، و قد اقتدى كل من تلميذيه أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم و أبي عبد اللّه محمد بن الحسن في تدوينهم للقواعد الأصوليّة كعلم مستقل بأستادهما أبي حنيفة.
و مع كل هذا فإن ما قاله ابن خلدون: «و كان أوّل من كتب فيه الشافعي ... أملى فيه رسالته المشهورة، تكلم فيها في الأوامر و النواهي و البيان و الخبر و النسخ و حكم العلة المنصوصة من القياس، ثم كتب فقهاء الحنفيّة فيه و حققوا تلك القواعد و أوسعوا القول فيها [٢] ... ليس موافقا للتحقيق، بل هو بعيد عن الصواب.
و الأغرب من هذا، هو التهافت البيّن فيما قاله ابن خلكان خلال ترجمته لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم من انه أوّل من دوّن في أصول الفقه، و ما كتب في ترجمة محمد بن إدريس الشافعي بما نصّه: «.. و الشافعي أول من تكلّم في أصول الفقه. [٣].».
و مما يبرز هذا الاضطراب في الأقوال مقالة جلال الدين السيوطي- المتوفى ٩١١ ه في كتابه «الوسائل إلى مسامرة الأوائل» إذ يقول:
[١] وفيات الأعيان: ٦- ٣٨٢.
[٢] تاريخ ابن خلدون: ١- ٣٧٩.
[٣] وفيات الأعيان: ٤- ١٦٥.