الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
العصور و الأمصار، و تناقلوها خلال القرون و الأقطار من دون ان يلتفت أحد إلى هذه الخاصيّة إلّا الخاصة من الخاصة.
و من هذا القبيل أيضا ما تعرض له فقهاؤنا الأقدمين في كتبهم الاستدلالية من إشارات إجمالية إلى مستند الفتاوى، إذ يذكرون مختارهم الفقهي مع من وافقهم من أئمة الجمهور و من خالفهم ثم يسردون دليلهم بعنوان: و قد وردت فيه النصوص، أو بمقتضى الروايات الواردة، أو قام الدليل القطعي عليه، مع ضمّ الإجماع أو اتفاق العلماء إلى ذلك، و هم يقصدون بدعواهم للإجماع و ما شابهه بيان ما هو المشهور بين أعلام الطائفة الذين أسّسوا فتاواهم على روايات أئمة الهدى (عليهم السلام)، و لا يسعهم التصريح بذلك.
و طورا نجدهم يحكمون بإجماع في مسألة و لا دليل لهم فيها إلّا الروايات المستفيضة عن أهل بيت العصمة و الطهارة تمنعهم الظروف القاسية من التصريح بها.
هذه مجمل ملحمة الفقه و الفقهاء و محنة العلم و العلماء، و لا يختلف الحال في ما نحن فيه من تاريخ تأليف الأصول و تصنيفه، إذ مرّ بنفس الظروف و الشرائط، فإنا نرى سيدنا المرتضى علم الهدى في كتابه «الذريعة إلى أصول الشريعة»- الّذي يعد من أوائل المصنفات المفصلة في هذا الفن الباقية بين أظهرنا- قد استدل في أكثر من مائتي مورد بالآيات الكريمة، و لا نجده طاب ثراه قد ذكر لنا من الروايات إلا قرابة مائة و عشرة كلها جاءت عن طريق العامة، حتى انه في بحث القياس- مع كل ما عندنا من الروايات المتضافرة أو المستفيضة بل كادت ان تكون متواترة عن طريق الأئمة (سلام اللّه عليهم)- نجده قد ذكر لنفيه بضع روايات عاميّة قد صححها أعلامهم، و تعرض إلى خبرين جاءا في النهي عن القياس و ذمه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، و كلاهما بإسناد عامي، و هو يقول في مقام بيان اخبار الخاصة: