الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
«.. و اما ما يرويه شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) عنه و عن أبنائه (عليهم السلام) من إنكار القياس في الشريعة، و تقريع مستعمليه، و تضليل متّبعيه، فإن الشرح لا يأتي عليه، لكثرته و ظهوره و انتشاره [١] ..».
و هذا نظير ما سلكه شيخ الطائفة و سار عليه- مع تفاوت يسير- في كتابه عدة الأصول.
فلذا، فإن الملاحظ عليهم (رضوان اللّه تعالى عليهم) في طرحهم للمسائل الأصوليّة أنهم يضاهئون طريقة بحث العامة لنفس المسألة ليتوصّلون بها إلى نفس النتائج المتوخاة التي يخلص إليها و يتوصل لها فقيه متبحر و متتبع إمامي.
و هذا- و ايم اللّه- فنّ و ابتكار حظي به أولئك الاعلام أملته عليهم الشروط الخاصّة الزمانيّة، و الموقعية الاجتماعيّة المحيطة بهم، مع كل ما في كلماتهم من استدلال متين و منطق قويم أوصلهم إلى أهدافهم الجوهريّة، إلّا و هي إحياء مذهبهم و نصرة شريعتهم، و حفظ دينهم بشكل لا يدع مجال للمؤاخذة عليهم بحال.
و كانت هذه الطريقة- مع تفاوت يسير- هي مسار المدرسة الأصوليّة عند الشيعة الإماميّة إلى قرون لاحقة اعتمدت على ركائز هي القرآن الحكيم و الأحكام العقلية- أعم من النظرية و العملية- و السيرة العقلائية، الّتي كان لها دور محدود في مقام الاستدلال.
و قلّ استنادهم إلى الإجماع لملاحظات خاصة و مباني معينة، كما انا نجد هناك مباحث جاءت بشكل عفوي أو طبيعي كمقدمة للغور في المباحث الاستدلالية الأصوليّة ذكرت بعنوان مبادئ لغويّة، و ضمّت مباحث نظير الحقيقة و المجاز، و الاشتراك، و استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .. و ما شاكلها،
[١] الذريعة ٢- ٧٣٥.