الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة

خاصة، و انما قاموا بتطبيق الإجماعات الواردة و جرّها على تلك الصغريات.

و ليس ذلك إلّا من جهة إصرارهم على ذكر الإجماع في ضمن أدلتهم، مع ما كان لهم من أدلة تغنيهم عن أمثاله.

و هذا و نظائره انما جاء في مصنفات مشايخنا الكرام لمعاناتهم ممن هم الأصل له- أي الإجماع- و هو الأصل لهم، دفعهم (رضوان اللّه عليهم) لذلك إعلاء كلمة الحق، و دحض جولة الباطل، و حفظ أساس التشيع، و الحرص على معالم الشريعة.

و لا يخفى أن هذا كله فيما إذا لم تقم الضرورة من المذهب على نفيه و إبطاله كالقياس و الاستحسان و ما شابههما. إذ نجدهم يقفون- و بكل صلابة- موقفا جدّيا لا هوادة فيه و لا مجاملة و لا محاباة- حتى الظاهري منها-، أمام كل ذلك، إذ أنّا نجد شيخنا الطوسي أعلى اللّه مقامه في فهرسته قد نسب القول بالقياس إلى أبي علي الإسكافي و قال في ترجمته:

«.. محمد بن أحمد بن الجنيد يكنّى أبا علي، كان جيّد التصنيف حسنه، إلّا أنه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه و لم يعول عليها [١] ..».

و لم يتضح لنا إلى يومنا هذا منشأ قول الإسكافي بالقياس و حدوده و موارد استعماله له، و وجه حجيته عنده.

ثم أن مما يبرز مدى الظروف العصيبة التي مرّ بها فقهاؤنا العظام في الصدر الأوّل هو المضايقات الشديدة التي ألجأتهم إلى ان تكون كتبهم الفقهيّة و رسائلهم العمليّة مرصوصة و مصفوفة بنص عبارات الروايات الصحيحة أو المعتبرة في نظرهم من دون ان يشيروا إلى انها أخبارنا، و من هنا عدّت جلّ كتبهم الفتوائية انما هي نصوص روائية منقولة عن أهل بيت العصمة و الطهارة- (صلوات اللّه و سلامه عليهم)- عينا، تناقلتها الأيدي الأمينة لعلمائنا الأبرار عبر


[١] الفهرست: ١٣٤، برقم: ٥٩٠.