الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة

مباحثهم الكلامية التي رصعتها كلمات أئمتهم الطاهرين (سلام اللّه عليهم أجمعين) و حلّهم للمعضلات العلميّة و الدقائق الفكريّة و المشاكل التي كانت تواجههم في مقام استنباط الأحكام الشرعيّة، و ما تستدعيه من وجوه و أدلة لإثبات الأحكام سواء للاستعانة في كيفية انتزاع الحكم من آية قرآنية أو الاسترشاد بالسنة النبوية ليعد بحق أرضيّة خصبة لرشد و تطور علم الأصول و تكامله على يد فقهاء الشيعة في العصور اللاحقة.

نعم، نجد في حقبة زمنيّة- ليست بالقصيرة- بدأت بزمن الغيبة الكبرى دعت لها الضرورات الوقتية التي أحاطت آنذاك بفقهاء الشيعة إلى ان يبنوا مباحثهم الأصوليّة على الاستدلال غالبا بالكتاب الكريم و السنّة المنقولة عن طريق العامّة، و الأوجه العقلية و العرفيّة، و قلّما استعانوا بالروايات الخاصة الواردة في هذا المضمار.

و لعل عمدة الأسباب هي الحالة الانزوائيّة لفقهاء الشيعة مع ما كيل لهم من الضغوط السياسيّة و الاجتماعيّة من جهات مختلفة مما دعاهم إلى ان يكون أسّ استدلالاتهم في الأحكام على وتيرة تتلاءم أكثر مع المنطق و روح التفكير عند علماء العامّة، و جعلوا براهينهم قائمة على أصول لا تثير حساسيّة العامة و حفيظتهم، كاستشهادهم بوجوه عقليّة أو عرفيّة و أدلة لفظيّة، و ليت شعري كيف تذكر الروايات الواردة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) سندا أو مستندا عند قوم يعد أوج التفكير عند كبراء أعلامهم أمثال الغزالي- مع كل ما يرون له من تحرر فكري و إحاطة و تعالى في كتابه إحياء علوم الدين- ان يسعى و بكل جهد و حيلة ان لا يسرد لنا رواية واحدة في كتابه عن أئمة الهدى (صلوات اللّه عليهم أجمعين) لا بما انهم حجج اللّه في أرضه- و هم الحجج- بل كرواة صادقين ثقات مقبولين يروون عن آبائهم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهو لا يطهر نفسه بقطرة من بحار علومهم، و لا يرتوي برشفة من حياضهم اللامتناهية. و هاك‌