الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة

«.. ثم ينزل الإجماع منزلتهما لإجماع الصحابة على النكير على مخالفيهم و لا يكون ذلك إلّا عن مستند، لأن مثلهم لا يتفقون من غير دليل ثابت، مع شهادة الأدلة بعصمة الجماعة، فصار الإجماع دليلا ثابتا في الشرعيات‌ [١]» و من الواضح ان تعيين صغريات الإجماع و تطبيق عنوان الصحابي أو المصاحب و تحديد مفهومه كان يخضع لرقابة شديدة من قبل السلطة الحاكمة و زبانيتها كي لا يطلق أو يستعمل الا على الافراد الذين تسنّموا دفّة الحكم أو سعوا له.

و دفع كل الفئات المناوئة- و بالتعبير المعاصر: المعارضة- حتّى مولى الكونين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و خواص أصحابه من أمثال هذه العناوين، بل نجدهم قد حرموا القشر اللاأبالي أو المحايد من أمثال هذه الألقاب كي تنحصر بهم و لا تتعدّاهم.

و هذا الإجماع- الّذي هو بتعبير خاتمة المحققين شيخنا الأنصاري طاب ثراه: هم الأصل له و هو الأصل لهم- وضع الأس و الأساس في الأدلة العامة، و صحبوه إلى كثير من شئونهم العامة بل و حتى الخاصة، و رفعوه بحيث جاوز سندية و مسندا على الكتاب العظيم و السنة المطهرة، مما جعلنا نجد ان كثيرا من أدلتهم الأصولية قد ترعرعت و نمت في ظلّ إجماعاتهم المزعومة، فانظر إلى ابن خلدون و هو يحدثنا عن نشأة القياس و تطوره فيقول:

«.. ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة و السلف بالكتاب و السنة، فانهم يقيسون الأشباه بالأشباه منهما، و يناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم و تسليم بعضهم لبعض في ذلك، فان كثيرا من الواقعيات بعده (صلوات اللّه و سلامه عليه)- لم تندرج في النصوص الثابتة، فقاسوها بما ثبت، و ألحقوها بما نصّ عليه بشروط في ذلك الإلحاق تصحّح تلك المساواة بين المشتبهتين أو المثلين‌


[١] تاريخ ابن خلدون ١- ٣٧٨.