الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥ - على أعتاب حياة سيدنا البروجردي (

و الحكيم المتأله ملا محمد الكاشاني المعروف ب «آخوند كاشي [١]»


ولد في قرية دهاقان من نواحي أصفهان في سنة ١٢٤٣ ه، و نشأ بها، فأخذ بعض المبادئ عن أفاضلها، و اشتغل بالكسب و الدهقنة إلى أن بلغ عمره أربعين سنة، فأتى إلى أصفهان للمساومة و لقضاء بعض الاشتغال، فاتفق ان حصلت له رغبة بطلب العلم بنفس تلك السفرة، فترك الأمر الّذي جاء من أجله، و اشتغل بطلب العلم، فأخذ المقدمات عن الفضلاء و درس المعقول و المنقول، و تتلمذ في العقليّات على العلامة الشيخ محمد رضا القمشئي، و في الفقه على العلّامة الشيخ محمد حسن النجفي حتى بلغ أعلى درجات العلم، و ولع بالفلسفة فأخذها بجدّ و إتقان، و استجلى غوامضها، و كادت ان تنحصر فيه بذلك العصر، فقد أطبق ذكره البلاد الإيرانيّة، و أخذ طلابها يقصدونه من سائر البلاد لأخذها عنه و الاستفادة منه، و كان بارعا في الفقه و الأصول متبحرا فيهما أيضا، فكان في «مدرسة الصدر» بأصفهان يدرس الفقه و الأصول و الرياضيّات و الحكمة و غيرها قرب أربعين سنة، و قد تخرج عليه جمّ غفير من أفاضل الطلاب، و كان الكثير من العلماء و الحكماء بعده يعترفون له بالنبوغ و التفوّق، و يفتخرون بتَتَلمُذهم عنده، و كان موجّها موثوقا به لدى عامة الطبقات، فكان يقيم الجماعة فتجتمع الأصناف للإتمام به، و كانت صلاته من أعاظم المشاهد بأصفهان.

و مع ما بلغه هذا العالم الجليل من التبحر في العلوم و جلالة القدر و عظم الشأن لم يغيّر بزّته الأولية التي اعتاد أهل القرى على ارتدائها، و صوره المنشورة في الكتب كلها بذاك الشكل، إلّا أنه كان يتعمّم وقت الصلاة بعمامة مختصرة نظرا لاستحباب ذلك.

قضى حياته الشريفة مشغولا بالتدريس و الإفادة و الإرشاد و العبادة إلى أن توفّي ليلة الأحد، الثالث عشر من شهر رمضان سنة ١٣٢٨ ه و دفن بمقبرة تخت فولاد خلف تكية السيد محمد الترك، و لا يزال مرقده الشريف مزارا لأهل العلم و الفضل و الأدب و العرفان و السلوك.

و كان عمره يوم توفّي خمسا و ثمانين سنة، لم يتخذ خلالها صاحبة و لا ولدا، و لم يخطر بباله ذلك أبدا، و له آثار، منها: شرح نهج البلاغة، و له شعر فارسي أودعه الكثير من آرائه الحكميّة.

طبقات أعلام الشيعة: ١- ٣٤٥، انظر: رجال أصفهان: ٣٩، و تاريخ أصفهان، و شمس التواريخ و غيرها.

[١] كان من أجلّة الحكماء و مدرسي الحكمة و الرياضيّات في حوزة أصفهان، تتلمذ عنده جمع كثير