الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧ - على أعتاب حياة سيدنا البروجردي (
١٣١٢ ه)، و لمّا غادرها السيد الشيرازي إلى سامراء مع جلّ تلامذته دار رحى التدريس على قطب أستاذ المتأخرين المولى محمّد كاظم الخراسانيّ [١]، و هو (قدس سره) لامتيازه في محاضراته الأصوليّة ببساطة النّظر في الأفكار العالية الفلسفيّة و الإيجاز في البحث بإسقاط زوائده و غض النّظر عن التفريعات غير المجدية، و دقته و استقامة نظره. و لأسلوبه الخاصّ في الفقه قد استطاع أن يكون المدرس الأوّل في الحوزة العلمية آنذاك بالرغم من وجود علمين كبيرين من أعلام تلامذة
[١] الآخوند الشيخ ملّا محمد كاظم بن المولى حسين الهروي الخراسانيّ من مفاخر زعماء الشيعة، فقيه، أصولي، حكيم. ولد في سنة ١٢٥٥ ه في مشهد، و قرأ المبادئ فيها، ثم خرج إلى العراق و حضر درس شيخ الحكماء المولى هادي السبزواري- عند مروره بسبزوار- مدة ستة أشهر، ثم سافر إلى طهران و تتلمذ هناك على يد الحكيم المتأله ميرزا أبو الحسن جلوه و المولى حسين الخوئي في الحكمة، و استقر في مدرسة الصدر لمدة سنة واحدة، و فارقها إلى النجف في ذي الحجة سنة ١٢٧٨ ه، و ذلك في زمان زعامة الشيخ الأعظم الأنصاري، فاختلف إلى مجلس درسه فقها و أصولا- مدة حياته- و بعد وفاة الشيخ في سنة ١٢٨١ ه كان أكثر أخذه عن الزعيم المجدد الميرزا محمد حسن الشيرازي، و أخذ في الفقه أيضا عن العلّامة الشيخ راضي و الأمير السيد علي التستري.
و لمّا خرج السيد الشيرازي إلى سامراء في سنة ١٢٩٩ ه سافر معه، و لكنه لم يطل مكثه هناك، حيث امره السيد بالرجوع إلى النجف، و تصدى للتدريس و اختلف للاستفادة من مجلس درسه أكثر الطلاب، و عمر مجلس درسه بمئات من الأفاضل و المجتهدين، و صارت الرحلة إليه من أقطار الأرض. و كان مجتهدا لا يفارق التدريس في حال، و تميّز عن جميع المتأخرين بحبّ الإيجاز و الاختصار و تهذيب الأصول، و الاقتصار على لباب المسائل و حذف الزوائد مع تجديد في النّظر و إمعان في التحقيق ..
توفي فجأة فجر الثلاثاء ذي الحجة سنة ١٣٢٩ ه في مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) و دفن فيه، من آثاره: كفاية الأصول، الحاشية على الرسائل، الحاشية على المكاسب، الفوائد، رسالة في الدماء الثلاثة، شرح التبصرة، كتاب في الوقف.
راجع: أعيان الشيعة: ٩- ٦٠.