الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة

و من خصوصيات هذه المدرسة، أن عزلت بحث الاجتهاد و التقليد عن المباحث الأصوليّة، لما فيه من ثقل فقهي بما يزيد على ربطه الأصولي.

و وضعوا لمبحث التعادل و الترجيح فصلا مستقلا كخاتمة للمباحث الأصوليّة- لا أنه مقحم في مباحث الظن و الخبر-.

كما و أن من أبرز مميّزات هذه المدرسة: المداقة الشديدة و العمق الواسع في مباحث العام و الخاصّ، و المطلق و المقيّد مع ما كانت تمتاز به في مدرسة الوحيد.

و من هنا كانت لمدرسة الشيخ روادها و هواتها الذين جذبتهم في سيرها الفقهي أو تعمقها الأصولي، و بقيت إلى يومك هذا حية طريّة قدّر لها الخلود لما امتازت به من أحكام و استحكام في البناء و المبني.

و من الضروري الإشارة إلى إنّ أدوار نشوء و تطور و تكامل علم الأصول لم تنحصر بأرباب هذه المدارس و من صنّف فيها، و ممن كان له دور في رقيها و تعاليها، مع عدم إمكان التغافل عن الدور الأساسي الّذي كان لبعض المصنفات أمثال الذريعة و المعارج و معالم الأصول و هداية المسترشدين و قوانين الأصول و أمثالها.

بل إنّ كل أعلامنا و رجالات الفقه كان لهم دور في تقدم و تعالى هذا العلم و رقيه، و تكاتفوا في تحقيقه و تنميقه.

و لم تكن نسبة تأثير هذه العوامل على حد سواء، بل كان لبعضها الأثر الأكبر و الدور الأظهر، امتاز منها شيخنا الأنصاري بالقدح المعلّى و المكانة السامية، و ممن تربّى على يديه و ترعرع في أحضانه أستاذ المتأخرين الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراسانيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، بما امتاز به من الرتبة الخاصة، إذ نجده يعد- بحقّ- من أكابر مقرري مباني الشيخ و سابري مباحثه و محققي مبانيه، و منتقدي نظرياته، فهو قد هذّب المباحث الأصوليّة بطريقته الخاصّة، مع ما عرف به في تربية أكبر عدد من الفطاحل الذين لا زالوا حتى‌