الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
المذكور عن الاطلاع عليها» [١] .. و أمثال ذلك، مما أوجب نفي كل برهان عقلي أو استدلال منطقي ما لم يكن على وفق النقل، و في هذه الصورة يغنينا النقل عن كل امر آخر.
و فقهاؤنا الأخباريّة و عظماؤنا المحدثون لا يرون أنفسهم مستغنين عن قواعد و أصول في مقام الاستنباط، إلّا انّهم حصروها بما يؤخذ من السنّة.
و لعل هذا الطرز من التفكر يعد نتيجة طبيعيّة و منطقيّة لردة الفعل التي كانت في الصدر الأوّل و إلى زمانهم في التفكر الأصولي لفقهاء الإماميّة، الّذين- كما سلف- جعلوا الأساس هو الاستناد على البراهين العقلية و الأدلة المنطقية و لم يكن للاخبار الخاصّة دورا في أصولهم، و لا طريقا لها في مباحثهم، و قد قلنا ان هذا النوع من التفكر عنه قدماء علمائنا- (رضوان اللّه عليهم)- كان محصورا بفترة زمنية خاصة، و تحت ظروف سياسيّة معيّنة، تابع اللاحق منهم السابق.
و على كل حال، فان مدرسة الوحيد الفكريّة و ان لم تتبع النهضة الأخباريّة، بل كانت لها مساع هامة في دفع هذه الفكرة، و تهذيبها عن الانحراف و العصبيّة إلّا انّها لم تسلم من تأثيرها و التأثر بها.
و كان نتيجة كل هذه المحاولات و المجادلات و الأخذ و الردّ ان حصل تكاملا و تطورا و توسعة و عمقا في أصول الفقه على يد شيخنا الوحيد و أبناء مدرسته، ثم على يد فخر المحققين الشيخ مرتضى الأنصاري- (رضوان اللّه عليه)- في العصر المتأخر الّذي كان له مقام الأبوة- بحق- على الأصول الحديثة.
فان ما حققه الأخباريّون من الأسس و المباني، و سطروه في مصنفاتهم، فقد صار موردا للنقد الجذري و التحليل التام في مدرسة الشيخ، مما سبب تحديد موقعية العقل و التفكر المنطقي في قبال السنّة المروية عن بيت العصمة و الطهارة
[١] الحدائق الناضرة: ١- ١٣٠- ١٣٢.