الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
(عليهم السلام) بما لا يوجب حرمان الباحث عن المعالم المأخوذة عنهم- (عليهم السلام)- في الروايات الواردة في الأبواب المختلفة من أصول الفقه.
و ما كانت مدرسة الشيخ إلّا تكاملا و رقيّا و أوجا للنضوج العلمي الّذي جاءت به مدرسة أستاذ الكلّ الوحيد البهبهاني و أعيان تلامذته، إلا أنها تمتاز- ضمن الاشتمال على الاستحكام و الدقة- بتهذيب المباحث و تنظيمها بشكل مبتكر، و تقليل حجم بعضها مما يقلّل احتياج الفقيه لها، نظير: مباحث النسخ، و القياس، و دلالة الأفعال، التي سبق تفصيل البحث عنها في مدرستي الشيخ الطوسي و العلامة- (رضوان اللّه عليهما)- و حصر جميع المباحث في قسمين:
مباحث الألفاظ، و المباحث العقليّة، و تحديد المباحث العقليّة ضمن أقسام ثلاثة:
القطع، و الظن، و الشك.
و من خصوصيات هذه المدرسة- غير الظرافة و العمق في ترتيب المباحث و تبويبها- غاية الدقة و نهاية الفطنة في جميع فصولها، لا سيّما مباحث الشك و الأصول العمليّة، فإن شيخنا الأعظم- طاب ثراه- بمعونة الاستفادة الواسعة و الأساسيّة من منابع علوم آل بيت العصمة- (سلام اللّه عليهم)- قد استوفى حق التحقيق و التدقيق- مع كمال الجودة و المتانة- في كثير من مباحثه، خاصة مباحث الشك و الأصول العمليّة، و أن كان لها الموقعية الخاصة من حيث التحقيق و المداقة في مدرسة الوحيد بالنسبة إلى من سبقه فيه.
فان الاستفادة و الاستعانة من منابع الحديث عند الخاصّة في أصول الفقه و إن بدأت بعد النهضة العمليّة من أهل الحديث و الأخباريين، إلّا أن لشيخنا الأعظم فيها المقام الاسمي و الرتبة العظمى الشامخة، التي لا يقاس بها غيره من أعلام المحققين و أرباب المدارس الفكريّة في هذا الفن.
و يمكن ان يدّعى- بجرأة- ان الحديث ما وجد الموقعيّة الخاصة و اللائقة له في أصول الفقه إلّا في عصر شيخنا العلامة و على يده الشريفة.