الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة

حتى يغلب على الظن ان حكم اللّه تعالى فيهما واحد، و صار ذلك دليلا شرعيا بإجماعهم عليه، و هو القياس، و هو رابع الأدلّة. [١].».

فكان القياس الوليد غير الشرعي للإجماع يعدّ من أصول الأدلة في أصول الفقه على وزان كتاب اللّه و سنة نبيّه و إجماع الصدر الأول، و صارت مجموعا «أصول الأدلة» بتعبيرهم بمقتضى الإجماع المذكور، يقول ابن خلدون هنا:

«.. و اتفق جمهور العلماء على ان هذه- الكتاب و السنة و الإجماع و القياس- هي أصول الأدلة، و ان خالف بعضهم في الإجماع و القياس، إلّا انه شذوذ، و ألحق بعضهم بهذه الأربعة أدلة أخرى لا حاجة بنا إلى ذكرها لضعف مداركها و شذوذ القول فيما. [٢].».

هذه قصة ما وقع في الصدر الأوّل في مقام نشأة الأدلة و ترعرعها و تطورها، و على هذا قامت الأدلة التي أسسوها لاعتقاداتهم و فقههم، و ما حدث بعد ذلك- لو أمعن النّظر به و تعمق- كان يدور في هذه الدوامة و يحدد بهذا الإطار العام عند المتأخرين من أبناء العامة، مما كان الانحراف عنه- مهما قلّ- يعدّ تعدّيا سافرا و تصديا وقيحا على النظام الحاكم سياسيا أو اعتقاديا، و نفيا لشرعيته و مشروعيته!! و هذا النوع من الرقابة الصارمة طغا دوما على جميع أبعاد البحث العلمي و التحقيق الأصولي، و جرى في كل المسائل الاعتقاديّة و التاريخيّة و السياسية، و امام ذلك لم تكن الطائفة المحقة لتعانى من أمثال هذه التعصبات و التحجرات الفكريّة مما كان عاملا مهمّا في تكامل الأصول خاصة و نموّه الطبيعي، كما انّ الظروف السياسية و الاجتماعية التي أحاطت بالشيعة الإماميّة في‌


[١] تاريخ ابن خلدون: ١- ٣٧٨.

[٢] تاريخ ابن خلدون: ١- ٣٧٨.