الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
محدثيهم- و يا للأسف- يبذلون المستحيل كي يحوروا ما جاء عنه (صلوات اللّه عليه) فيجعلون بدل: كتاب اللّه و عترتي ..: كتاب اللّه و سنتي! و من أعيته الحيلة منهم نجده قد جعل بعد قوله (صلوات اللّه عليه) (و عترتي) ما بين قوسين (أي علماء أمتي) فهؤلاء هم الذين يرون الشيعة رفضة، و الرفض عندهم مساوق للشرك و الكفر، و لذا تجدهم قد عقبوا اسمهم بلعنهم اللّه .. و خذلهم اللّه .. و أخزاهم اللّه .. و نظائر ذلك، و غاية جهد أولئك- و يا للعار- صبّ التهم و الافتراءات، و كيل الشتائم و السباب على هذه الطائفة المظلومة المضطهدة، و لفرقة لا ذنب لهم إلّا انهم قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا، و إلقاء مفاهيم الفضيلة في بوتقة القدرة و السلطة المجحفة الظالمة.
و من هنا و هناك كانت مساعي فقهاء الشيعة- (طيب اللّه رمسهم و قدس اللّه أرواحهم)- في هذه الفترة المظلمة إثبات انهم في طريق الإسلام، و بنوا أحكامهم على نفس النهج و الأسس و الأصول التي يستسيغها العالم العامي الّذي ارتكز فقهه على الكتاب و السنة و الإجماع ..
و كما نجد فقهاءنا الأقدمين- (رضوان اللّه عليهم)- فيما كتبوه في الفقه التجئوا إلى الاتّكال على الإجماع- مع ما عندهم من نصوص صريحة في المسألة تغنيهم عن ما أثبتوا عليه دعواهم، و ذلك لصرف موافقة بعض فقهاء الجمهور لذلك، و نظير هذا ما نراه في أكثر معاقد هذه الإجماعات التي ارتكزت على نصوص وردت عن أهل بيت العصمة و الطهارة (سلام اللّه عليهم)، و لذا قد نجد فقيهين متعاصرين ادعيا الإجماع على امرين متغايرين بل و حتى متضادين أو متناقضين.
كما و قد نواجه في كلمات الشيخ الطوسي (رضوان اللّه عليه) و من عاصره من فحول العلماء إجماعات قائمة على كبريات في موارد قد ميزوا فيها صغريات و مصاديق لتلك الكبريات، بمعنى انه لم يجدوا لتلك المسائل الجزئية إجماعات