الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
و الملاحظ عدم تطرقهم للبحث عن المسائل العقليّة أو اللفظيّة في أبواب مستقلة- كما هو ديدنهم اليوم- فإن مباحث العلم و الظنّ جاءتنا ضمن المباحث اللغويّة، و مسائل أخرى نظير النسخ، و دلالة الأفعال، و القياس .. و ما شاكلها جاءتنا كمباحث مستقلة، كما و أقحم الاجتهاد على غرار هذه الفصول و قارنها.
و قد مشوا على هذا التبويب و الترتيب منذ عصر السيد المرتضى و الشيخ الطوسي (رحمهم اللّه)- الّذي يعد مبدئ المتون الأوليّة للأصول- إلى زمان العلامة الحلي (رحمه اللّه) المتوفى سنة ٧٢٦ ه- تقريبا، و لو سايرنا هذه الحقبة الزمنيّة فلا نجد إلّا مدرستين في الأصول هما مدرسة الشيخ الطوسي و الأخرى مدرسة العلامة الحلي (رضوان اللّه عليهما)، و عمدة مباحثهم و ان كانت تدور حول المبادئ اللغويّة، الأوامر و النواهي، العموم و الخصوص، المجمل و المبيّن، الاخبار، النسخ، الأفعال، الإجماع، القياس، الاجتهاد، الحظر و الإباحة، استصحاب الحال، و كان بحث المطلق و المقيد يطرح ضمن بحث العموم و الخصوص، إلّا انه قد طرحت هذه المباحث في مدرسة العلامة الحلّي بشكل أجمع و أعمق، كما و قد تعرض هناك في مبحث الأوامر و النواهي إلى تقسيمات الواجب بصورة أدق، و قد أقحموا في الأصول جملة من المباحث الكلامية بشكل مستقل نظير بحث امتناع التكليف بالمحال، و الحسن و القبح، و وجوب شكر المنعم .. و غيرها.
و قد تعرضوا بشكل مسهب و بجامعية أوسع لبحث العموم و الخصوص و لذا ترى مباحث جديدة جاءت تعرضوا لها تحت عنوان: الأحكام، في فصل مستقل، أضيف إلى غيره من المباحث الّتي أبقاها المتقدمون لهم، بعد ان كان عمدة هذه المباحث كلاميّة، كما عنونوا بحث التعادل و الترجيح في فصل مستقل، و بقي بحث المطلق و المقيّد ضمن مباحث العام و الخاصّ بشكل مختصر كما كان، و ما تبقى من المباحث الأصوليّة لم تتغيّر في هذه المدرسة إلّا بما امتازت به من