الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
و إعطائها الضابطة لكيفيّة عرض الحديث على كتاب اللّه [١]، و أمثال ذلك مما يثبت ان تدوين المبادئ الأوليّة لعلم أصول الفقه و جذور التصنيف فيه كان مقارنا و متاخما لتدوين أحاديث الأحكام و السّنن و الآثار عند أصحاب الحديث.
و عليه فما ادعي من تأخر تدوين علم الأصول إلى أواخر القرن الثاني الهجري و ان أوّل من بادر إلى التصنيف فيه محمد بن إدريس الشافعي- المتوفى سنة ٢٠٤ ه كلام لا أساس له، إذ ليس الشافعي أول من صنف من المسلمين فيه، بل و لا يعدّ كذلك عند العامة، فنحن نرى ان النديم في فهرسته قد عدّ جملة من مؤلفات أبي عبد اللّه محمد بن حسن بن فرقد الشيباني الحنفي في مواضيع مختلفة في أصول الفقه، منها: كتاب الاستحسان، و منها: كتاب اجتهاد الرّأي [٢].
و لا ريب بأن الشيباني يعد متقدما من الجهة العلميّة و كذا من الواجهة التاريخيّة على محمد بن إدريس الشافعي كما ما صرح به النديم و غيره، إذ كان الشافعي ملازما له طوال سنة و استنسخ خلالها كل ما استحسنه و استذاقه من مؤلفاته و تصانيف، و صرح قائلا: كتبت عن محمد وقر جمل كتبا [٣].
هذا مع ان وفاة الشافعي كانت سنة ٢٠٤ ه و رحلة الشيباني اما في سنة ١٨٢ ه أو سنة ١٨٩ ه [٤]- على اختلاف في تاريخ وفاته.- فيكون ما
[١] الاحتجاج: ١٠٢.
[٢] الفهرست: ٢٥٧، الفن الثاني من المقالة السادسة.
[٣] الفهرست: ٢٦٣، الفن الثالث من المقالة السادسة في اخبار الشافعي و أصحابه، وفيات الأعيان: ٤- ١٨٥، تاريخ بغداد ٢- ١٧٢.
[٤] الفهرست: ٢٥٧، الفن الثاني من المقالة السادسة قال: «.. فمات بالري سنة تسع و ثمانين و مائة، في السنة التي توفي فيها الكسائي ...».
و راجع مقدمة الأستاذ محمود الشهابي على فوائد الأصول للعلامة آية ... الشيخ محمد علي الكاظمي الخراسانيّ.