الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
الأصليّة و القواعد الشرعية عدة أبواب: منها (اثنان و عشرون بابا) في أبواب المبادئ اللغوية، و (ثمانية أبواب) في مبادئ الأحكام، و (ستة أبواب) في العموم و الخصوص، و (أربع أبواب) في أبواب الأدلة الشرعية، في قسم الأبواب المرتبطة بكتاب اللّه المجيد، و (٥٤ بابا) في الأبواب المرتبطة بالسنة، و أدرج في كل باب ما يرتبط به من روايات و اخبار، و الملفت للنظر انه في الباب الأوّل من أبواب الأدلّة الشرعيّة (باب الكتاب المجيد و حجية محكماته نصها و ظاهرها و وجوب العمل بما يفهم منها و الأخذ بها) [١]، قد أدرج (١٠٩ رواية)، و في باب علل اختلاف الاخبار و كيفية الجمع بين الاخبار المختلفة و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به [٢] الّذي هي من جملة أبواب السنّة ذكر (٣٩ رواية) .. و غير ذلك.
ان هذه الروايات- مع كل ما فيها من سعة و عظمة، عددا و دلالة- و بهذا الشكل التفصيليّ في مواضيع مختلفة و متنوّعة حتى مبادئ علم الأصول، لتعد بحق شواهد صدق على مقدار التطور و التفتح العظيم الّذي وصل له هذا العلم و ما عليه هذه الفن من السعة و الإحاطة و العمق خصوصا في زمن الصادقين (عليهما السلام) فنحن نرى في هذه البرهة مصنفات و رسائل قد كتبت في موضوعات متفرقة من هذا العلم من أصحابهم (سلام اللّه عليهم)، أشرنا إلى بعضها آنفا.
و مع كل هذه الاخبار و الروايات، و تلك التصانيف و الأسفار، و مع كل ما أعدمته الأيدي الأثيمة و مزقته أعداء الطائفة، أو توالي العصور و الأعوام مما لم يبق لنا منه إلّا اسما، أولا نعرف منه أثرا أو خبرا، و مع هذا لا يعدّون مبدأ أصول الفقه و منشأه هم الشيعة الإماميّة تصنيفا أو تكلما! و هم- مع ما لهم من تعنت
[١] الأصول الأصلية: ٨٨.
[٢] الأصول الأصلية: ١٧٠.