الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
و تعصب- يعتقدون بهذه التصانيف و الروايات، و كانوا يتناقلونها يدا بيد، و صدرا لصدر، فضلا عن أصحابنا، و حسبنا منها ما ذكرناه قريبا، و الّذي يعد- بلا ريب- النزر اليسير مما كتب أو صدر عنهم (عليهم السلام)، إذ انّ أغلب الأصول الأربعمائة المدونة آنذاك قد فقدت، و ما هو بأيدينا اليوم من الكتب الأربعة قد ذكر بعض ما في الأصول الأربعمائة، و لا يعد- بلا شك- عدم شمول هذه المصنفات و الرسائل لجميع مواضيع علم الأصول منقصة لها، إذ نجد ما كتب في أصول الفقه من الكتب الأوليّة لفقهائهم كرسالة الشافعي- التي هي العمدة عندهم- تفتقر إلى الإحاطة بمعظم أبواب الأصول فضلا عن كلها، إذ نلمس فيها القصور عنوانا و التقصير تبويبا و معنونا نعم، هناك جملة من المباحث التي ذكروها و استدلوا عليها بوجوه ظنيّة بل وهميّة كالقياس و الاستحسان و سدّ الذرائع و نظائرها لم تقبلها الخاصّة و أعرضت عنها و لم تتعرض لها. بل نجد عشرات الكتب و الرسائل التي ألّفها أصحابنا من زمن الصادقين (عليهم السلام) إلى يومنا هذا في نفي حجيتها و عدم اعتبارها، كما أنّ عدم عنونة بعض المسائل من قبل أصحابنا و عدم ذكر الوجوه العقلية لها في ذلك الزمان لم يكن إلّا لعدم حاجتهم لها، لإمكان وصولهم إلى الواقع الّذي هو بين أظهرهم، و انفتاح باب العلم عليهم، و إمكان الوصول إليهم (صلوات اللّه عليهم) مما يغنيهم عن كل دليل و برهان، على عكس العامة و أعلامها إذ وجدوا الفراغ في الأصول و الفروع منذ وفاة الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مما اضطرهم إلى التمسك بكل غث و سمين مما عبّروا عنه استدلالا و هو بالوهم أشبه ليوصلهم إلى الأحكام الإلهيّة، فضاع عليهم الطريق و ضلوا و أضلّوا، و حرموا في هذا المسير من معالم أهل البيت و بحار علومهم، و لم يرتووا من منهلهم، و لم يأخذوا من شريعتهم، و هذا مما أبرز الفرق الجوهري و الجذري بين روح الفكر الأصولي عند الخاصة مع الخطّ الفكري عند العامّة.