الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة

أجمعين يحس بضرورة لها، إذ ليس كل مسعى تلك الطرق الظنيّة، و الأسس الوهميّة إلّا تحصيل الحجة الشرعيّة، و هي أما معذرة أو منجزة ..

و مع إمكان تحصيل الواقع بالإصغاء إلى اللسان الصادق، و الحق الناطق من بيت الوحي و الرسالة فلا مبرر إذا لتحصيل الحجة، فكيف بما تذرعوا به من طرق كالقياس أو إجماع الصحابة أو أهل المدينة و أمثال ذلك.

و مع كل هذا نجد كثيرا من هذه القواعد الأصوليّة و الأدلة الاجتهادية ولدت بين الشيعي لدواعي مختلفة و في عصر الأئمة (سلام اللّه عليهم) و بشكل تدريجي، ثم تكاملت رويدا رويدا، بمرور الأيّام و الأعوام، ثم تفرعت و أينعت بتوالي الأيدي و الاعلام.

و كانت الشيعة- المتمسكة بالثقلين- و من أول يوم عرج برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى الملأ الأعلى- مضطرة للذبّ و الدفاع عن عقائدها و محاولة المستحيل لصد هجمات أعدائها و غيلتهم، و افتراءات خصمائها و حقدهم.

و كان اتكاء القوم، و خصماء الحق، على جملة من ظواهر ادعائية للآيات القرآنية المتشابهة أو نقلهم لبعض الأحاديث الموضوعة، أو الوقائع المفتراة لتوجيه نبذهم للتمسك بالثقلين، بل نفيهم لهما، مما حرّض الشيعة- على مدّ التاريخ- لصدّ هجومهم و دفع هذه المخاريق ببراهين محكمة، و أدلة متينة، و ردّ استدلالاتهم- ان كانت أدلة- بمنطق قاصم قاطع قويم، مما زرع بذور المباحث الكلاميّة- خصوصا في مسألتي الإمامة و الولاية، و دعتهم إلى الاستعانة بجملة من القواعد المحكمة- لفظية كانت أم عقلية- و الفحص و التساؤل في هذا المضمار من منبع الوحي، و كانت الردود التي وصلتنا من أئمة الهدى (سلام اللّه عليهم أجمعين) في هذا الباب مما تبهر العقول و تسترعي الاهتمام، كموارد التساؤل عن كيفية الفحص عن الخاصّ في العمومات القرآنيّة، و عن الناسخ و المنسوخ، و المحكم من المتشابه، و الفرائض و الأحكام، و العزائم و الرخص .. و أمثال ذلك‌