الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
مما كان له الأثر الكبير في تفتح آفاق أكبر عليهم، و استخراج عقيان أعظم لهم في هذا الفن و غيره.
و لعل من أوائل ما أبقته لنا الأيّام من الآثار في هذا المجال كلام مولى الموحدين و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مقام جواب تساؤل أحد أصحابه حول معرفة كتاب اللّه و التعرف على علوم القرآن، فقد تعرض لستين نوعا من أنواع العلوم القرآنية- على حد تعبير السيد الأمين في أعيانه [١]- إذ بعد تعريفه لكل منها استشهد لها بما يناسبها، و قد ذكر شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني (من أعلام القرن الرابع) في تفسيره هذا الحديث بسنده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) [٢].
و غير خفي ان افتقار علم الكلام بمعرفة هذه القواعد لا تقلّ بحال من الأحوال عن افتقار علم الفقه له، كما نجد ان من جملة الرسائل التي دونت في هذا المجال كتاب الألفاظ لأبي محمد هشام بن الحكم- الّذي يعدّ بحق من أعاظم متكلمي الإماميّة، و على حد تعبير النديم في فهرسته أنه: فتق الكلام في الإمامة، و هذب المذهب بالنظر [٣]-.
يقول العلامة السيد محسن الأمين خلال ترجمته له في أعيان الشيعة: «..
و صنّف هشام كتاب الألفاظ، و من ذلك يظهر أن قول الجلال السيوطي: أول من صنّف في أصول الفقه الشافعي بالإجماع: غير صحيح، لأن هشام بن الحكم كان قبل الشافعي بكثير [٤]».
[١] أعيان الشيعة: ١- ٩٠.
[٢] بحار الأنوار: ٩٣- ٩٣- ٩٧.
[٣] الفهرست للنديم: ٢٢٤.
[٤] أعيان الشيعة: ١٠- ٢٦٥.