الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
إلّا أن السيد في مدخل كتابه- أعيان الشيعة- تحت عنوان: (علماء الشيعة و مؤلفوهم في أصول الفقه من أئمة أهل البيت) بعد ان أظهر التردد في هذه المقالة كتب قائلا: «.. فقد قال بعض المعاصرين [١]: أن أوّل من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف هشام بن الحكم تلميذ أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، صنف كتاب الألفاظ و مباحثها و هي أهم مباحث هذا العلم.
أقول: ذكروا في مؤلفات هشام كتاب الألفاظ، و موضوعه غير معلوم، و كونه في مباحث الألفاظ التي هي قسم من علم أصول الفقه غير ظاهر، و لا دلالة عليه في كلامهم [٢] ..».
و الّذي يظهر من كلامه في ترجمته لهشام أنه قد عدل بعد ذلك عن هذا التشكيك و رجع عنه، و ذلك مقتضى الحق و التحقيق، إذ بعد ملاحظة كون هشام (رضوان اللّه عليه) من متكلمي الإماميّة، أولا، و للكثرة الكاثرة من الروايات الواردة عن بيت العصمة و الطهارة من زمن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أيام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) في مباحث الألفاظ و كيفيتها سواء أ كانت صريحة في ذلك أو يستنبط منها ذلك مفهوما أو مصداقا من مباحث. الوضع إلى المطلق و المقيّد و العام و الخاصّ ثانيا، مع الأخذ بنظر الاعتبار ما لمدرسة هشام من دور في تربية جمع كبير من النشء المتكلم، و ما لعلم الكلام من توقف على كثير من القواعد الأصوليّة و عدم إمكان الإحاطة به إلّا بعد استيعاب تلك المباحث ثالثا، فلو لم يقدّر لكتاب الألفاظ أن يحمل على مثل ما ذكرناه فبأيّ شيء يمكن تحديد موضوعه؟! هذا، و من البديهي جدا أن الكتاب المذكور يمتاز- بلا ريب- جملة
[١] و هو العلامة التقي السيد حسن الصدر في كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ٣١٠.
[٢] أعيان الشيعة ١- ١٣٧.