الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
استغلال لمثل هذا الوضع لإدارة الدفّة، و توجيه الأفكار لما تصبو له من أهداف أو رغبات، سواء في توجيهها لنظرية خاصة، أو مساندة لفكرة معيّنة، أو ابتداع طرق ملتوية تتلاءم مع سياستها اليوميّة لجر الضالين إلى كل ما ترغب له و تريده، و تضيّع عليهم السبيل، و تأخذهم لطرق ملتوية تعمية و إضلالا ..
و من هنا و هناك تبرز الضرورة الملحة لتأسيس قواعد كلية، و أصول عمليّة في كيفية استخراج أحكام كلية من الآيات القرآنية و السنة النبويّة و النصوص و الآثار، كما تظهر أهمية البحث و النقد في السنة المنقولة و الأحاديث الواصلة الّتي كان ليد السلطة الحاكمة آنذاك الدور الكبير في ابتداع كثير من هذه القواعد، نظير تقديس الصحابة و حجية إجماع، أهل الحل و العقد، أو أهل المدينة، أو القياس، أو الاستحسان .. و أمثال ذلك لفقهاء البلاد و وعاظ السلاطين و المتفقهة منهم.
و بهذا الشكل برز فنّ أصول الفقه بين العامّة كوسيلة للتفقّه في الشريعة.
و لم تعان تلك الثلة الطاهرة التي اعتصمت بوصية الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و تمسكت بكتاب اللّه و عترة نبيهم (صلوات اللّه عليه و عليهم) من أمثال هذه المشاكل، إذ استمرّ عندها الخطّ النبوي بوجود الدعامتين الأساسيتين للوصول إلى التكاليف و الوظائف الشرعية- أعني كتاب اللّه و سنة رسوله (صلى اللّه عليه و آله) بلا نقيصة أو زيادة، إذ ما من عقبة أو عويصة في فهم كتاب اللّه إلّا و تذلّل بكتاب اللّه الناطق و لسانه الصادق، و كان لبيان أهل البيت (سلام اللّه عليهم)- و هم أدرى بما في البيت- المتصلين ببحار المعارف الإلهيّة، و بوحي السماء، الدور الكبير لتفتيت كل المعضلات و المسائل، و رفع كل العقبات و المشاكل، و حلّ كل لبس و شك، و دفع كل جهل و ضلال.
و عليه فما دفع العامة من تأسيس و ابتداع جملة من القواعد على أنها قواعد أصولية لم يكن الملتزم الشيعي في عصر أئمة الهدى (صلوات اللّه عليهم)