الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
و قد واجهتهم مشاكل حادّة و جذريّة، و لو حذو حذوه و أخذوا قوله و ضمّوا لسان اللّه الناطق مع كلامه الصامت و جعلوهما مرجعا و مسندا للوصول إلى أحكام اللّه سبحانه و تكاليفه لكانت الأمّة في ظل الرسالة- حتى مع فقدها لرسول اللّه- في أتمّ عيش و أرغد حياة، و لكانوا خير أمة أخرجت للناس ..
إلا أنه- و يا للأسف- بتركهم الجادة، و تفرق كلمتهم و جمعهم، و تمزق جماعتهم، و تشتت وحدتهم، و تعدد أهوائهم و آرائهم و .. مما جرهم إلى الاختلاف في فهم معاني القرآن و درك سنة الرسول و كلامه، تحليلا و اجتهادا، و حكاية و تطبيقا .. مما سبّب بروز تزلزل كبير في دلالة الأسّين الأساسين: الكتاب و السنّة ..
للوصول إلى ما ينبغي فعله شرعا و ما لا ينبغي.
و من الطبيعي جدا بعد ذلك أن تقف الأمّة حائرة أو متذبذبة امام كل المسائل المستحدثة التي تعانيها .. و تبلى بضياع و تشرّد و ضلال قبال كل ما تراه و تسمعه، و ذلك مما دفع بالعامة من الناس إلى التشبث بذيول من حظي بلقاء الرسول و صحبته، و ذاك يبدي ما يحلو له و ما يخطر في نظره- نصا أو اجتهادا- مستعينا بحافظته أو متوسلا بخلاقيته مما عنده من رواية نقلها، أو سنة سمعها، أو أحكام شاهدها من الأشباه و النّظائر، و لو أعيته الحيلة تشبث بوجوه استحسانيّة ان لم تكن أقيسة و تخرصات .. توجيها أو تبريرا لما ارتاه و اختاره.
و لا تقتصر هذه الطامّة على المسائل المستحدثة فحسب، بل تتعداها إلى مسائل و مشاكل أخر لمن لم يحالفه الحظّ لدرك محضر الرسول أو صحبته إلّا بضعة أيّام، مما يحوجه إلى مراجعة السلف السابق و ما يعبرون عنهم بكبار الصحابة ..
و أصحاب الحل و العقد .. و هكذا دواليك .. تتجدد المشكلة و تزداد المحاذير السالفة، إذ يبرز افراد باستنباطات متغايرة بل و حتى متباينة. في فهمهم لمداليل الآيات الكريمة أو السنة المطهرة مما يلزم كل منهم أن يقيم أدلة تثبت وجهة نظره، أو تبرهن على مدعاه، و لا ننسى ما للسياسة الوقتية و السلطة الحاكمة من