حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧ - المقدمات الاولى تعريف الخيار
لفعلية المقتضي هو نفس هذا الامر الوجودي دون لازمه العدمي، إذ لو لم يكن الالتزام بالعقد المناسب للزومه وتأكده شرطا لفعلية اللزوم ولم يكن له أثر لا موجب لعدم الحق، حتى يكون العقد مؤثرا فعليا في اللزوم، فتدبره فانه حقيق به.
وأما حديث المقتضي والمانع وهو مبنى المسألة فمختصر القول فيه: أن المراد تارة هو المقتضي في مقام الاثبات، وأخرى المقتضي في مقام الثبوت.
أما المقتضي إثباتا فهو أجنبي عن المقام، إذ لا ريب في أن مقتضى اطلاقات أدلة البيع مثلا لزومه، ومقتضى أدلة الخيار جوازه، ولا ريب في تقييد الاطلاقات.
- المقتضية للزوم، أما أن حق الخيار متقوم بالفسخ وتركه أو بالفسخ والالتزام بالعقد فلا دلالة لشئ من الادلة في الطرفين على ذلك، حتى تكون فعلية الحجية على اللزوم منوطة بعدم فعلية الحجية على الجواز.
وأما المقتضي ثبوتا فنقول: لا ريب في أن العقد اللبي المعنوي لا يقتضي لزوم نفسه، بل المراد العقد الانشائي الذي يتسبب به إلى العقد اللبى والقرار المعاملي، ومن البين أن شيئا من الأمور الخارجية أو الأمور الاعتبارية لا يكون مقتضيا وسببا فاعليا لأمر اعتباري آخر، بل السبب الفاعلي للاعتبارات هو المعتبر لها.
نعم مصلحة ذلك الاعتبار القائمة به داعية إلى ايجاده، ولا بأس باطلاق المقتضي على المصالح الباعثة على الاعتبارات، فمرجع الامر إلى أن اعتبار العقد المتأكد ذو مصلحة عند ايجاد العقد الانشائي من المتعاملين، كما أن اعتبار السلطنة على حله أو إبرامه ذو مصلحة أيضا، وحيث إنها أقوى فلذا كان اعتبار الحق فعليا دون اعتبار القرار المتأكد إلا بعد زوال الحق بزوال مصلحته، إما لانتهاء أمده أو باعماله واستيفائه أو باسقاطه، حيث إنه جعل مراعاة له فأمر اعماله واسقاطه بيده.
ومنه يعرف أنه ما دامت مصلحة اعتبار الحق باقية لا تؤثر مصلحة اعتبار العقد المتأكد فعلا، ولا تزول مصلحة اعتبار الحق إلا باستيفائه باعمال الحق أو بالاعراض عن الحق المساوق لاسقاطه، لا بمجرد ترك استيفاء الحق، فإنه في قوة إبقاء العقد