حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨ - قوله تعالى ( تجارة عن تراض )
ثم إن صرف الحلية المتعلقة بالبيع إلى التصرفات لعله بملاحظة أنه لا موجب لحرمته بما هو عمل من الاعمال، ولا بما هو فعل تسبيبي معاملي، بل اباحته بملاحظة أنه وسيلة إلى التقليبات والتقلبات، فهي المباحة دون ما يتوسل به إليها، إلا أنه فرق بين اباحة البيع من حيث التوصل به إلى التصرفات واباحة التصرفات، فإن ترخيص الشارع للتقليب في المال بالبيع لا اطلاق له لما بعد انشاء الفسخ، حيث إن نفوذ انشاء الفسخ وعدمه أجنبي عن جواز التوصل بالبيع لجميع التصرفات، بخلاف الترخيص في نفس التصرفات فإنها قابلة للاطلاق من حيث وقوعها قبل انشاء الفسخ وبعده، ولا يخفى أن المسلم من الترخيص هو الترخيص في البيع الذي يتوصل به إلى التصرفات، لا الترخيص في نفس التصرفات، إذ لا موجب له، وحينئذ فلا مجال لدعوى الاطلاق، حيث لا منافاة بين جواز التوصل بالبيع لجميع التصرفات وانحلال البيع بانشاء الفسخ.
- قوله (قدس سره): (باطلاق حلية اكل المال بالتجارة. ..الخ)[١].
بيانه: أن اكل المال إما عنوان للتصرفات المعاملية بنفسها، وإما عنوان للتصرفات المترتبة على المعاملة.
فإن أريد منه الاول فغايته حلية التجارة عن تراض، وهي مستلزمة لنفوذها كما تقدم نظيره، ولا موقع لاطلاقها لما بعد انشاء الفسخ، إذ ليس انشاء الفسخ وعدمه من شؤون التجارة وأحوالها كما عرفت [٢].
وإن أريد منه الثاني كما هو الظاهر، لظهور الاكل عرفا في التصرفات الغير المعاملية، لكن حيث قيد الاكل بكونه بينهم فلا محالة يراد منه التصرفات المترتبة على المعاملة بينهم، لا كل تصرف في مال الغير، فحينئذ يدل جواز التصرفات مطلقا على عدم تأثير انشاء الفسخ، إلا أنه فرق أيضا بين جواز التصرفات المترتبة على التجارة وجواز التصرف بالتجارة، فإن الاول قابل للاطلاق، بخلاف الثاني فإنه ظاهر
[١] كتاب المكاسب، ص ٢١٥، سطر ٢٤.
[٢] تعليقة ١١.