حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠١ - مورد هذا الخيار العين الغائبة
البيع بأقل مالية من المبيع فإنه غير منهي عنه قطعا.
نعم حيث إنه يتعلق به غرض المتعاملين له حكم آخر، وهو الخيار عند تخلفه، ففي مثل السلم ما كان من قبيل الاولى يجب [١] رفع الغرر عنه، وما كان من قبيل الثانية لا يجب، بل ربما لا يجوز لادائه إلى عزة الوجود الموجبة لامتناع التسليم، أو يكون التقييد بمثله مع نذرة امكان تحصيله موجبا لوقوع المتعاملين في عزة [٢] الوجود.
وبه يندفع الاشكالات المتقدمة، إذ المراد من ذكر الاوصاف التي لها دخل في المالية ما كان من قبيل الاولى دون الثانية، والاستقصاء الممنوع في السلم فيما كان من قبيل الثانية، والتي هي غير محصورة إنما هي في الاوصاف التي لها دخل في مراتب المالية بحسب الاغراض الشخصية، لا فيما يشترك فيه نوع العقلاء، والذي لا يعلم بالمشاهدة أيضا مثل هذه الاوصاف غالبا، والله العالم.
رابعها: أن توصيف المبيع لاجل رفع الجهالة عن وصف المبيع، فمع عدم التوصيف يكون المبيع معلوما ووصفه مجهولا، ومع التوصيف يكون المبيع أمرا خاصا، فالمبيع مجهول والغرر من حيث وجود المبيع أعظم من الغرر من حيث وجود وصف المبيع.
واجاب (قدس سره): بأن التوصيف لا يرجع إلى التقييد، بل إلى الاشتراط، ومع الالتزام بالوصف لا غرر لا من حيث وصف المبيع ولا من حيث وجود المبيع.
والتحقيق: أنه مع الجهل بصفات المبيع لا يعقل التقييد ولا الالتزام حتى يكون أحدهما مدار الاشكال والآخر مدار الجواب، أما التقييد فمورده الكلي الذي يتضيق به دائرته فيكون المبيع حصة خاصة منه كما في السلم، فالشخصي في نفسه غير قابل للتقييد.
وأما الالتزام الشرطي فالمعقول منه إما الالتزام بفعل فيوجب استحقاق المشروط له ذلك العمل المشروط على الشارط، وإما الالتزام بنتيجته وغايته فيؤثر في حصولها للمشروط له، كما إذا اشترط للمشتري في ضمن العقد أن يكون الشئ الفلاني ملكا
[١] هذا هو الصحيح وفي الاصل (بحسب).
[٢] ما أثبتناه ما في نسخة " ب "، وفي نسخة " أ " (غرر).