حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨ - الاستصحاب
ظاهر الجواهر [١] بنائه على عدم دلالة ﴿اوفوا بالعقود﴾ على اللزوم، نظرا إلى أن الوفاء هو الالتزام بمقتضى العقد من لزوم أو جواز، فلا دلالة حينئذ للامر به على اللزوم، إلا أن عدم الدليل على اللزوم لا يناسبه التعبير باصالة عدم اللزوم إلا بتوهم أن الجواز ليس إلا عدم اللزوم، وهو مطابق للاصل.
- قوله (قدس سره): (نعم هو حسن في خصوص المسابقة. ..الخ)[٢].
وفيه: أن صحة العقد ليست إلا بلحاظ ترتب أثره عليه أيا ما كان، سواء كان ملكا أو سلطنة أو غيرهما، والاصل بقاء ذلك الأثر، نعم عموم ﴿اوفوا بالعقود﴾ لا يعم خصوص المسابقة وشبهها بناء على تقريب المصنف (قدس سره) في اثبات اللزوم، إذ ليس في المسابقة بمجرد العقد انتقال مال حتى تكون حرمة التصرف فيما انتقل عن الشخص بعد الرجوع بالاطلاق دليلا على عدم تأثير الرجوع، إلا أنك قد عرفت [٣] أن عدم دلالة العموم عموما أو خصوصا على اللزوم أمر وأصالة عدم اللزوم أمر آخر، فتدبر.
- قوله (قدس سره): (بناء على أن المرجع في الفرد المردد. ..الخ)[٤].
لا يخفى عليك أن في العام المخصص مسألتين، احديهما في الشبهة الحكمية، وأن المرجع في حكم الفرد المشكوك هل هو العام أو استصحاب حكم المخصص، ثانيتهما في الشبهة المصداقية، وأن المرجع هل هو العام أو الاصل العملي، والمبنى نفيا واثباتا في كل منهما مختلف، ونظره (قدس سره) هنا إلى المسألة الثانية دون الاولى، لأن الكلام في الشبهة المصداقية، فما استدركه شيخنا الاستاذ (قدس سره): في تعليقته الانيقة [٥] مبني على استفادة إرادة المسألة الاولى من كلامه (قدس سره) مع أنه بلا موجب.
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٢١٩.
[٢] كتاب المكاسب، ص ٢١٦، سطر ١٢.
[٣] التعليقة السابقة.
[٤] كتاب المكاسب، ص ٢١٦، سطر ١٤.
[٥] حاشية الآخوند، ١٥٠.