حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٦ - الاول عدم قبض المبيع
في مسألة تلف المبيع قبل القبض - فلا خيار، لعدم ملاكه وإن لم يصدق حقيقة القبض بمجرد التمكين.
وإن قلنا بأن ملاكه الموجب له هو الضرر الناشئ من تأخير الثمن فتمكين البائع من اقباض المبيع - الذي هو بمنزلة الوثيقة للثمن الباعث على تعجيل اقباض الثمن - يكون اقداما من البائع على ضرر التأخير، ومع اقدامه عليه لا موجب للارفاق، ولا يستند وقوعه في ضرر التأخير إلى الشارع من حيث الحكم باللزوم، بل إليه من حيث الاقدام عليه.
- وأما ما في الجواهر [١] من أن الاصل بقاء الحق، فإن اريد به اطلاق دليل الخيار حيث إن المتيقن من الاشتراط هو عدم قبض المشتري حقيقة، ولا مقيد له بالاعم منه ومن التمكين فهو، لكنه خلاف ظاهر كلامه، وإن اريد به استصحاب الخيار فلا ثبوت له قبل انقضاء الثلاثة حتى يستصحب.
- قوله (قدس سره): (وربما يستظهر من قول السائل. ..الخ)[٢].
ربما ينسب الاستظهار إلى صاحب الجواهر (قدس سره) وليس في عبارته في هذا الفرع ما يومئ إليه، نعم ذكر في اصل اشتراط الخيار بعدم قبض المبيع (أن الظاهر من سؤال صحيح زرارة اقباض المبيع وتركه عند البائع.
الخ) [٣] وهذا غير الظهور في حصول التمكين وعدم كفايته، وعلى أي حال فلعل منشأ الاستظهار ظهور نسبة الترك إلى المشتري في بقاء العين عند البائع بابقاء المشتري، لا بامتناع البائع.
ويندفع: بأن التمكين والامتناع متقابلان في مورد المطالبة لا مطلقا، ففي ما إذا لم يطالب المشتري بالمبيع لا يتحقق احد الامرين من [٤] البائع، حتى إذا لم يكن ممتنعا كان متمكنا فيصح نسبة الابقاء إلى المشتري، وإذا كان ممتنعا كان الابقاء منسوبا إلى البائع، بل الترك في قبال الاخذ، وتركه عند البائع بعدم أخذه حتى يأتي بثمنه قابل للانتساب إلى المشتري من دون فرض امتناع، ولا تمكين من البائع، لفرض عدم
[١] جواهر الكلام ٢٣: ٥٤.
[٢] كتاب المكاسب ٢٤٥ سطر ١٧.
[٣] جواهر الكلام ٢٣: ٥٣.
[٤] هذا هو الصحيح، وفي الاصل (في).