حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٥ - الرابع ان يكون المبيع عينا
- وأما الشئ الوارد في كلام الامام (عليه السلام) في رواية ابن الحجاج [١] فربما يتوهم أن الشئ باعتبار عمومه وشموله لكل شئ يصعب ارادة الشخصي منه، وليس كذلك، فإن شمول مفهومه غير ضائر بعد كون الشيئية مساوقة للوجود، فهو أولى بالتعيين من الالفاظ الموضوعة للماهيات، فإن مطابقها حصصها المتحدة مع الوجود، ومطابق مفهوم الشئ والوجود نفس حقيقة الوجود، لكنه لا يختص بخصوص الخارجي بل يصدق على كل ما له من الثبوت، والثبوت في الذمة نحو من انحاء الثبوت بالاعتبار المترتب عليه الآثار، ولا موجب أصلا لانصرافه إلى نحو خاص من انحاء الثبوت مع تداول بيع الكلي، بل الغالب أن يكون المبيع كليا كما يظهر بمراجعة البيوع المتعارفة.
وأما ما يدل عليه كلمات الاصحاب: فما ذكره المصنف (قدس سره) وإن كان ظاهرا في الشخصي إلا أن الشهيد السعيد [٢] (قدس سره) - الذي هو لسان الفقهاء وترجمان العلماء أعرف بكلمات الاصحاب من غيره - ولم ينسبه إلا إلى الشيخ (قدس سره)، مع أن المتبع هو الدليل حيث لم يبلغ ما أفاده (رحمه الله) مبلغ الاجماع حتى يكون مخصصا لعموم الادلة، والله أعلم.
- قوله (قدس سره): (فإن الثاني ظاهر في الشخصي. ..الخ)[٣].
لعل نظره (قدس سره) إلى أن التعين في الاول راجع إلى مرحلة ماهيته فلا يفيد إلا المعلومية، وفي الثاني راجع إلى شيئيته ووجوده المساوق للشيئية فيكون المراد تخصصه الوجودي.
- قوله (قدس سره): (ولا يخفى أن العين ظاهر. ..الخ)[٤].
العين عند الفقيه في قبال المنفعة، ولذا يقال البيع لنقل الاعيان والاجارة لنقل المنافع، ومساوقة العين للوجود الشخصي بحسب اصطلاح الحكيم، فإنه يجعل العين في قبال الذهن، فيقول الوجود العيني والوجود الذهني.
[١] وسائل الشيعة، باب ٩ من ابواب الخيار، ح ٢.
[٢] الدروس الشرعية ٣: ٢٧٣.
[٣] كتاب المكاسب ٢٤٦ سطر ٣.
[٤] كتاب المكاسب ٢٤٦ سطر ٤.