حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٠ - مورد هذا الخيار العين الغائبة
يجب التوصيف بها في العين الغائبة، فما الفرق بين العين الحاضرة والغائبة، فإن كان رفع الغرر من ناحية تلك الخصوصيات معتبرا، ولذا وجب ذكرها في الغائبة لزم رفع الغرر من طرفها بالاطلاع عليها في الحاضرة.
وجوابه (قدس سره) بكفاية رفع الغرر العرفي غير واف بالفرق بين المقامين، إذ المدعى ان الرؤية لا ترفع ذلك المقدار من الجهالة التي يجب رفعها في صورة الغيبة.
نعم يمكن أن يكون غرضه (رحمه الله) أن المدار ليس على رفع الجهالة من طرف اوصاف مخصوصة كي يقال لابد من رفعها تارة بالتوصيف واخرى بالمشاهدة والاطلاع عليها، بل المدار على عدم كون الاقدام المعاملي اقداما خطريا، وبمشاهدة العين لا يكون الاقدام خطريا عند العقلاء، فهذا من خصوصيات المشاهدة والرؤية، بخلاف العين الغائبة فإنه لابد في اخراجها عن الخطرية في الاقدام على المعاملة عليها من التوصيف إلى حد لا يكون الاقدام خطريا.
والتحقيق: في الجواب عن الوجوه الثلاثة من الاشكال ما مر مرارا أن الاوصاف الدخيلة في مالية الاشياء على قسمين: احدهما: دخلها في مالية الشئ بلحاظ الاثر المترقب من ذلك الشئ عند نوع العقلاء، وبلحاظه يقدمون على ابتياعه وبذل المال بازائه.
وثانيهما: دخلها في مالية الشئ بحسب الغرض الشخصي لكل أحد من المتعاملين.
فالاول: كالاوصاف الدخيلة في مالية الجارية مثلا من كونها سمراء أو سوداء أو طويلة أو قصيرة أو سمينة أو مهزولة فإنها التي تتفاوت الرغبات النوعية بلحاظ ما يترقب منها من وجوه الانتفاع بوطيها وخدمتها.
والثاني: كالاوصاف الدخيلة في ماليتها من كونها عارفة بالموسيقى وسائر الكمالات التي هي محط نظر بعض الاشخاص، ومتعلق غرض صنف خاص، فاللازم في مقام رفع الغرر حتى لا يكون الاقدام غير عقلائي وخارجا عن القانون.
- المتداول عند العقلاء في مقام البيع والشراء هو الاول، فإنه الغرر المنهي عنه، دون