حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٣ - الرابع حدوث عيب عند المشترى
احدها: ما في مفتاح الكرامة [١] من أن العيب الحادث لما كان مضمونا على المشتري كان بمنزلة احداثه في المبيع حدثا، فنقصانه محسوب عليه فيمنع الرد، هذا ملخص ما افاده في باب احكام العيب، وتقريبه: أن التلف في يد المشتري حيث إنه مضمون عليه فهو كاتلافه، والاتلاف من انحاء احداث الحدث المنصوص.
- على مانعيته من الرد.
وفيه: أن الاتلاف له حيثيتان، احداهما كونه مضمونا عليه وتالفا منه لا من البائع، وثانيتهما كونه فعلا من افعال المشتري كاشفا نوعا عن رضاه بالبيع، فيمنع عن بقاء خياره، وكون التلف بمنزلة الاتلاف في الحيثية الاولى مسلمة، لكنه لا يجدي في المانعية عن الرد، وكونه بمنزلته في الحيثية الثانية أول الكلام، فتدبر جيدا.
وأما استلزام المضمونية على المشتري للمانعية عن الرد على حد استلزام المضمونية على البائع لعدم المانعية - كما يترائى من عبارة المصنف في آخر البحث المتقدم - فغير بين، توضيحه: أن وجه استلزام ضمان البائع لعدم المانعية - كما تقدم - تخيل أن ضمان البائع يقتضي جواز الرد عليه، وما يقتضي جواز الرد لايمنع عن جواز الرد، وهذا المعنى مفقود في طرف ضمان المشتري، إذ لو اريد من ضمان المشتري مجرد تلفه منه لا من البائع - كما هو مقتضى الملكية طبعا - فمن الواضح أنه في قوة عدم المقتضي للخيار، فلا مانع من مانعية العيب الحادث، وأما المانعية فهي محتاجة إلى الدليل، فبمجرد عدم المانع لا يحكم بوجود المقتضي، بل مع وجود المقتضي.
ولو اريد من كونه مضمونا على المشتري كونه في عهدته فمن الواضح أن الشئ لا يكون في عهدة مالكه، والانسان لا يضمن مال نفسه، ولو اريد كونه في عهدته إذا رده إلى البائع فهو صحيح ومن مقتضيات فسخ المعاملة، إلا أنه دليل على الرد لا مانع منه، ولو اريد من ضمان المشتري في قبال ضمان البائع كونه مقتضيا لعدم الرد كما كان ضمان البائع مقتضيا للرد، ففيه أنه ليس من لوازم الملكية ولا من مقتضيات
[١] مفتاح الكرامة ٤: ٣٣٣، ٦٢٧.