حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥ - المقدمات الاولى تعريف الخيار
للحق وأحد طرفيه فلا يكون ذكره مستدركا كما أفيد.
ولنا اختيار الشق الثاني، لكنا نقول إن جعل العقد مستقرا بحيث لا يقبل الحل لا يدور مدار اسقاط الحق انشاء أو بنحو شرط السقوط، بل يكون جعله لازما بالالتزام به بقاء، فالخيار متقوم بأمرين ثبوتيين، احدهما حله وفسخه بانشائه، وثانيهما إبرامه وإحكامه بالالتزام به بعد السلطنة على حله زيادة على الالتزام المقوم لاصل العقد، وسقوط الحق لازم إبرام العقد، لا أنه بنفسه مأخوذ في حد الخيار، وهل هو إلا نظير سقوطه باعمال الخيار بحله وفسخه، فإنه يسقط الحق أيضا إلا أنه لازم اعمال الخيار لا عينه.
ومنه تبين أن اعمال الخيار واستيفاء هذا الحق بأحد وجهين، إما بحل العقد، وإما باقراره وإبرامه.
نعم يبقى الكلام في أن حق الخيار متقوم بالفسخ وتركه فقط، أو بالفسخ وإبرامه، وبعبارة أخرى هل الحق متقوم بامر وجودي وعدمي أو بامرين وجوديين؟ ربما يقال: - كما عن بعض أجلة العصر (رحمه الله) تبعا لظاهر المشهور - بالاول، وظاهر شيخنا العلامة الاستاذ (قدس سره): كما في تعليقته الأنيقة [١] هو الثاني، كما لا يأبى عنه.
- التعريف الثاني.
واستدل القائل بالاول: بأن العقد مقتض للزوم، فإن الاصل في البيع [٢] هو اللزوم، والخيار جهة مانعة، فابرام العقد بعدم اعمال جهة مخالفة لمقتضاه من دون حاجة إلى اعمال جهة وجودية، فليس لابرام العقد معنى إلا عدم نقضه وهدمه، وهو معنى الالتزام به، إذ الرضا باستمرار الامور الواقعة في الخارج المقتضية للدوام ليس إلا بعدم إرادة نقضها وهدمها، هذا ملخص ما أفيد.
وفيه: أن مقتضى تطبيق المقام على المقتضي والمانع أن العقد لا يكون مقتضاه - وهو اللزوم - فعليا إلا بزوال حق الخيار المجعول مانعا، لا مجرد عدم اعمال جهة مخالفة لمقتضاه، ولا يزول حق الخيار إلا باسقاطه أو انتهاء أمده أو إعماله فسخا أو
[١] حاشية الآخوند، ١٤٣.
[٢] هذا هو الصحيح وفي الاصل (المبيع).