الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ٢٠٧ - الباب الثامن والثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكّة فى الإسلام ١
ومنها : أن فى سنة ثلاثين وسبعمائة حج العراقيون بفيل بعث به ملكهم أبو سعيد بن خربندا ، فحضروا به المواقف كلها ، ومضوا به إلى المدينة ، فمات بالفرش الصغير بقرب المدينة ، بعد أن لم يستطع التقدم إليها خطوة [١].
ومنها : أن صاحب اليمن ، الملك المجاهد على بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر حج فى سنة اثنين وأربعين وسبعمائة ، فأطلع علمه جبل عرفات ، وكان بنو حسن فى خدمته حتى انقضى الحج [٢].
وحج الملك المجاهد أيضا فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وقبض عليه المصريون بمنى فى النفر الأول بعر حرب كانت بينهم وبين بعض عسكره ، وتوقف هو عن الحرب رعاية لحرمه الزمان والمكان ، وسلم إليهم نفسه بأمان.
فساروا به إلى مصر ، وتوجه إلى مصر ، وتوجه منها على طريق عيذاب إلى ملكه ، فوصله فى آخر سنة اثنين وخمسين وسبعمائة [٣].
ومنها : أن الحجاج وأهل مكّة تحاربوا كثيرا بعرفة فى يومها من سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، فقتل من الترك نحو ستة عشر ، ومن بنى حسن ناس قليل ، ولم يتعرضوا للحاج بنهب ، وسافر الحاج أجمع فى النفر الأول ، وسلك أهل مكّة فى نفرهم من عرفة طريق البئر المعروفة بالمظلمة ، فعرفت هذه الوقعة عندهم : بسنة المظلمة [٤].
ومنها : أن الحجاج العراقيين كانوا كثيرا فى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وكان لهم أحد عشر سنة لم يحجوا من العراق ، ولم يحجوا أيضا سنة خمس وخمسين وسبعمائة [٥] ، وحجوا بعد ذلك خمس سنين متوالية ، وكانوا كثيرين جدا فى سنة سبع وخمسين [٦] ، وتصدق فيها بعض الحجاج من العجم على أهل الحرمين بذهب كثير.
[١] النجوم الزاهرة ٩ / ٢٨٢ ، والدرر الكامنة ١ / ٤٣٤ ، والسلوك ٢ / ٢ : ٣٢٣.
[٢] إتحاف الورى ٣ / ٢٢٠ ، والعقود الؤلؤية ٢ / ٧٠.
[٣] السلوك ٢ / ٣ : ٨٧٩ ، والعقود الؤلؤية ٢ / ٨٨ ، وإتحاف الورى ٣ / ٢٥٤.
[٤] العقد الثمين ٢ / ١٤٦ ، والسلوك ٢ / ٣ : ٦٣٦ ، وإتحاف الورى ٣ / ٢٢٤.
[٥] إتحاف الورى ٣ / ٢٦٦ ، ودرر الفرائد (ص : ٣١٠).
[٦] إتحاف الورى ٣ / ٢٧٠ ، ودرر الفرائد (ص : ٣١٠).