الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ٩١ - الباب العشرون فى ذكر شىء من خبر زمزم وسقاية العباس
الباب العشرون
فى ذكر شىء من خبر زمزم
وسقاية العباس رضى الله عنه
أما زمزم : فإن أول من أظهرها الأمين جبريل ـ ٧ ـ سقيا لإسماعيل ـ ٧ ـ عندما ظمى ، ولو لم تحوض عليه أم إسماعيل لكانت عينا تجرى ، على ما فى البخارى [١].
وذكر الفاكهى أن الخليل ـ ٧ ـ حفر زمزم بعد جبريل ـ ٧ ـ ثم غلبه عليها ذو الفرس.
وقد غيبت بعد ذلك زمزم لاندراس موضعها ، ثم منحها الله ـ تعالى ـ عبد المطلب جد النبى ٦ لكرامته ، فحفرها بعد أن أعلمت له فى المنام بعلامات استبان له بها موضعها ، فلم تزل ظاهرة حتى الآن ، وعولجت فى الإسلام غير مرة ، وذلك مذكور فى أصله [٢].
وزمزم الآن فى بيت مربع فى جدرانه تسعة أحواص تملأ من زمزم للتوضئ منها.
وأعلا البيت مسقوف ما خلا الموضع الذى يحاذى البئر.
وهذه الصفة تخالف الصفة التى ذكرها الأزرقى [٣] فى صفة موضع زمزم.
وفى سنة اثنين وعشرين وثمانمائة هدمت ظلة المؤذنين التى فوق البيت الذى فيه زمزم ؛ لإفساد الأرضة لها ، وسلخ من هذا البيت الجدار الغربى والشامي من أعلاهما إلى أسفلهما ، وبنى ذلك بنورة وحجارة منحوتة وغيرها ، وسلخ من أعلا جدر هذا البيت الشرقى إلى عتبة الباب العليا فى هذا الجدار ، وبنى
[١] مثير الغرام الساكن (ص : ٣١٩ ـ ٣٢١) ، السيرة الشامية ١ / ٢١٨ ، والبيهقى فى دلائل النبوة ١ / ٩٣ ، وطبقات ابن سعد ١ / ٨٣ ، وسيرة ابن هشام ١ / ١٤٥ ، وأخبار مكة للفاكهى ٢ / ٥ ـ ٧ ، وأخبار مكة للأزرقى ٢ / ٤٤ ـ ٤٥.
[٢] أخبار مكة للفاكهى ٢ / ١١ ، ١٢ ، والسيرة لابن هشام ١ / ١٥٥.
[٣] أخبار مكة للأزرقى ٢ / ٦١ ، ٦٢.