الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ٧٦ - الباب الخامس عشر فى الملتزم ، والمستجار ، والحطيم ، وما جاء فى ذلك من استجابة الدعاء فى هذه المواضع ، وغيرها من الأماكن بمكّة المشرفة وحرمها
وأحدث عهد صنع فيه ذلك سنة عشر وثمانمائة [١].
وموضع المقام اليوم : هو موضعه فى الجاهلية ، وفى عهد النبى ٦ ، وأبى بكر ، وعمر ـ رضى الله عنهما ـ ، إلا أن السيل ذهب به فى خلافة عمر ـ رضى الله عنه ـ ، فجعل فى وجه الكعبة ، وذكر عن عمر بن دينار ، عن ابن عيينة ما يوافقه [٢].
وذكر الفاكهى أخبارا تدل على أن المقام كان عند الكعبة.
وفى بعضها ما يشعر بتقرير بيان موضعه عند الكعبة [٣].
وصرح ابن سراقة بموضعه عند الكعبة ، وهو على مقتضى ما ذكر : يكون على نصف الحفرة المذكورة التي تلى الحجر ـ بسكون الجيم ـ والله أعلم بالصواب.
وذكر ابن سراقة : أن مقدار ما بين موضع المقام ـ الآن ـ ووجه الكعبة عشرون ذراعا ، وذلك غير مستقيم ؛ لأن من وسط جدر الكعبة الشرقى إلى وسط الصندوق ، الذى المقام فى جوفه ـ المقابل لوجه الكعبة ـ : اثنين وعشرين ذراعا إلا ربع ذراع بالحديد ، وهو أزيد من ذراع اليد الذى ذكره ابن سراقة بثمن ذراع.
وللمقام فضائل سبق ذكرها فى فضل البيت ، وفضل الحجر الأسود ، فى الباب الحادى عشر.
وروينا عن مجاهد : «يأتى الركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أبى قبيس ، يشهدان لمن وافاهما بالموافاة» أخرجه الأزرقى [٤] ، والله أعلم.
[١] إتحاف الورى ٣ / ٤٥٧.
[٢] أخبار مكة للأزرقى ٢ / ٣٣.
[٣] أخبار مكة للفاكهى ١ / ٤٥٤.
[٤] أخبار مكة للأزرقى ٢ / ٣٣ ، وهداية السالك ١ / ١٦.