الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ٢٢٢ - الباب التاسع والثلاثون فى ذكر شىء من أمطار مكّة وسيولها فى الجاهلية والإسلام ، وشىء من أخبار الصواعق بمكّة ، وذكر شىء من أخبار الرخص والغلاء والوباء بمكّة
ومن أخبار الغلاء بمكّة : أن الخبر بمكّة بيع ثلاث أواق بدرهم ، واللحم بأربعة دراهم الرطل ، وكل شربة ماء بثلاثة دراهم ؛ وذلك فى سنة إحدى وخمسين ومائتين [١].
ومن ذلك : أن الخبز بلغ عشرة أرطال بدينار مغربى ، ثم تعذر وجوده ، وأشرف الحجاج والناس على الهلاك ؛ وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة [٢].
ومن ذلك : أن الناس أكلوا الدم والجلود بمكّة لغلاء شديد كان بها فى سنة تسع وستين وخمسمائة ، ومات كثير من الناس بسببه [٣].
ومنها : أن بعض الناس بمكّة أكلوا لحم بعض الحمير الميتة ـ على ما قيل ـ لغلاء شديد بمكّة ؛ وذلك فى سنة ست وستين وسبعمائة ، وتعرف هذه السنة عند المكيين بسنة أم جرب ؛ لأن المواشى عمها الجرب فيها ، وأدخلت إلى المسجد الحرام وقت الاستسقاء فيه ، وجعلت فى صوب مقام المالكية ، وما يسر الله لهم سقيا ، ولكن وفق مدير المملكة بمصر الأمير يلبغا الخاصكى ؛ فجهز إلى مكّة من القمح الطيب برا وبحرا ما أنعشهم به [٤]. فالله تعالى يثيبه ويثيب من نبهه على ذلك.
ومن ذلك : غلاء فى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ؛ بلغت الغرارة الحنطة خمسمائة درهم كاملية ، واختبر الناس القطانى وحب الثمام وأكلوهما ؛ وهذا أعظم غلاء شاهدناه بمكّة [٥].
ومن ذلك : أن الغرارة الحنطة بيعت بعشرين افرنتينيا ذهبا قبيل الموسم من سنة خمس عشرة وثمانمائة وبإثرة [٦].
[١] إتحاف الورى ٢ / ٣٣٠.
[٢] الكامل ٩ / ٢٣٠ ، وإتحاف الورى ٢ / ٤٦٤ ، ودرر الفرائد (ص : ٢٥٤).
[٣] إتحاف الورى ٢ / ٥٣٤ ، ودرر الفرائد (ص : ٢٦٣).
[٤] البداية والنهاية ١٤ / ٣٠٩ ، والسلوك ٣ / ١ : ٩٧.
[٥] درر الفرائد (ص : ٣١٥) وإتحاف الورى ٣ / ٣٧٩.
[٦] السلوك ٤ / ١ : ٢٥٣ ، ونزهة النفوس ٢ / ٣١٩ ، وإتحاف الورى ٣ / ٤٩٨.