الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ٢٢٦ - الباب الأربعون فى ذكر الأصنام التى كانت بمكّة وحولها وشىء من
وفيه : عن ابن اسحاق : لما صلى النبى ٦ الظهر يوم الفتح ، أمر بالأصنام التى حول الكعبة كلها فجمعت ، ثم حرقت [١].
ومها : العزّى ؛ وكانت ثلاث شجرات بنخلة ، وكان أهل الجاهلية إذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة ، لم يحلوا حتى يأتوا العزّى ، فيطفون بها ويحلون عندها ، ويعكفون عندها يوما ، ثم أزال خالد بن الوليد رضى الله عنه العزّى ، بأمر النبى ٦ بعد فتح مكّة. وذلك : لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان [٢].
وخبر العزّى ، وما ذكرناه من الأصنام أبسط من هذا فى أصله ، مع كون ذلك مختصرا من تاريخ الأزرقى وغيره [٣].
وأما أسواق مكّة فى الجاهلية فذكر الأزرقى فيها خبرا طويلا ، ذكرنا طرفا منه فى أصله ، ونشير هنا إلى ما نبين به المقصود منه بلفظه فى البعض ، وبمعناه فى البعض ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يصبحون بعكاظ يوم هلال ذى القعدة ؛ ثم يذهبون منه إلى مجنّة بعد مضى عشرين يوما من ذى القعدة. فإذا رأوا هلال ذى الحجة : ذهبوا من مجنة ، إلى المجاز ، فلبثوا به ثمان ليال ، ثم يذهبون إلى عرفة ، وكانوا لا يتبايعون فى عرفة ولا أيام منى ؛ فلما أن جاء الله بالإسلام : أحل الله ـ عزوجل ـ ذلك لهم بقوله : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ)[٤] وفى قراءة أبىّ بن كعب : (فى موسم الحج) يعنى : منى ، وعرفة ، وعكاظ [٥] ، ومجنّة [٦] ، وذى المجاز [٧] ، فهذه مواسم الحج.
[١] أخبار مكة للأزرقى ١ / ١٢١ ، والأصنام (ص : ٣١).
[٢] الأصنام (ص : ١٧ ، ١٨).
[٣] أخبار مكة للأزرقى ١ / ١٢٦.
[٤] سورة آل عمران آية : ١٨٩.
[٥] عكاظ : بالقرب من نواحى ركبة إلى جهة الطائف.
[٦] مجنّة : بالفتح والتشديد والنون ، بمر الظهران ، قرب جبل يقال له : الأصفر ، وهو بأسفل مكة (معجم البدان ٥ / ٥٨).
[٧] ذو المجاز : سوق بعرفة على ناحية كبكب (جبل خلف عرفات مشرف عليه).