الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ١٠٨ - الباب الثانى والعشرون فى ذكر أماكن بمكّة المشرفة وحرمها وقربه لها تعلق بالمناسك
وكلام النووى يقتضى أن ثبير المراد فى مناسك الحج بالمزدلفة ، وليس ذلك بمستقيم على ما ذكر شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى اللغوى.
الرابع : الجعرانة [١] الموضع الذى أحرم منه النبى ٦ لما رجع من الطائف بعد فتح مكّة ، هو موضع مشهور على بريد من مكّة فيما ذكر الفاكهى [٢].
وقال الباجى المالكى : إن بينه وبين مكّة نحو ثمانية عشر ميلا ، والله أعلم.
وذكر الواقدى : أن النبى ٦ أحرم من المسجد الأقصى الذى تحت الوادى بالعدوة القصوى من الجعرانة ؛ وكان مصلّى النبى ٦ إذا كان بالجعرانة ، وذكر أن إحرامه من الجعرانة ليلة الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة [٣].
ومن فضائل الجعرانة : ما رويناه عن يوسف بن ماهك ، قال : اعتمر من الجعرانة ثلثمائة نبى [٤] ، أخرجه الجندى.
وهى أفضل مواقيت العمرة من مكّة ، على مقتضى مذهب مالك والشافعى وابن حنبل.
الخامس : الجمار ، المذكورة فى صفة الحج ، وهى بمنى.
ونقل عن ابن سيده اللغوى [٥] ، ما يقتضى أنهاه بعرفة ؛ نقل ذلك عنه السهيلى [٦] ، وهو وهم ذكرناه للتنبيه عليه. وهذه الجمار مشهورة بمنى.
السادس : الحجون المذكور فى حدّ المحصّب ؛ هو جبل بالمعلّاة مقبرة أهل مكّة على يسار الداخل إلى مكّة ، ويمين الخارج منها إلى منى ، على مقتضى ما
[١] الجعرانة : بكسر الجيم ، وإسكان العين المهملة ، وقد يكسران مع تشديد الراء : موضع بين مكة والطائف ، وهو إلى مكة أقرب ، وهو من الحل.
[٢] أخبار مكة للفاكهى ٥ / ٦٢ ، ٦٣.
[٣] أى فى السنة التاسعة للهجرة النبوية.
[٤] هداية السالك ٣ / ١٢٦٤.
[٥] هو الحافظ أبو الحسن على بن إسماعيل الأندلسى ، كان إماما فى اللغة العربية حافظا لها ، وتوفى سنة ٤٥٨ ه.
[٦] الروض الأنف ١ / ١٣٨.