الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ٧١ - الباب الخامس عشر فى الملتزم ، والمستجار ، والحطيم ، وما جاء فى ذلك من استجابة الدعاء فى هذه المواضع ، وغيرها من الأماكن بمكّة المشرفة وحرمها
الباب الرابع عشر
فى ذكر شئ من أخبار الحجر الأسود
روينا فى تاريخ الأزرقى عن ابن إسحاق وغيره : أن الله ـ عزوجل ـ استودع الركن أبا قبيس حين غرقت الأرض زمن نوح ـ ٧ ـ ، وقال : «إذا رأيت خليلى يبنى بيتى فأخرجه له» ، فلما بنى الخليل البيت جاءه جبريل ـ ٧ ـ بالحجر الأسود ، فوضعه موضعه من البيت .. [١]. انتهى.
وقيل : إن إلياس بن مضر أول من وضع الحجر للناس بعد الغرق [٢] ، ذكره الزّبير بن بكّار ، وهذا مخالف لما سبق.
ولما خرجت جرهم من مكّة ، خرج عمرو بن الحارث بن مضاض بغزالىّ الكعبة وبحجر الركن ، فدفنهما فى زمزم.
وفى بعض الأخبار : أن جرهما لما خرجت دفنت الحجر بأسفل مكّة ، وأن قصىّ بن كلاب بحث عنه حتى أظهره للناس [٣].
وفى بعض الأخبار : أن بنى إياد دفنوه لما خرجوا من مكّة. هذا ما علمت من خبره فى الجاهلية.
وأما خبره فى الإسلام : فإنه أزيل من موضعه اثنين وعشرين سنة ، إلا أربعة أيام ، والمزيل له القرامطة.
وشدّ بالفضة لتصدعه ، وكان تصدعه ثلاث مرات ، الأولى : من الحريق الذى أصابه فى زمن ابن الزّبير ، وانشظت منه شظية فشدت بالفضة ، ثم تغيرت هذه الفضة ، فأحكمت فى سنة تسع وثمانين ومائة [٤].
والمرة الثانية : أن بعض القرامطة ضرب الحجر الأسود بدبوس فتكسر ، ثم
[١] أخبار مكة للأزرقى ١ / ٣٤٢.
[٢] أخبار مكة للفاكهى ٣ / ٢١٢.
[٣] أخبار مكة للفاكهى ٥ / ١٧٤ ، ١٧٥.
[٤] إتحاف الورى ٢ / ٢٤٦ ، وأخبار مكة للأزرقى ١ / ٢٠٨ ، ٢٠٩.