الإنصاف فی النصّ علی الأئمة الإثنی عشر ت رسولی محلاتی - البحرانی، السید هاشم؛ رسولي محلاتي، سيد هاشم - الصفحة ٥١٥ - الأول
و أقول: بل المعلوم الضّروريّة قد تخلف عن حصولها في الذّهن لفقد شرط من عدم توجّه النّفس نحو المحسوس و توجّه العقل و عدم التّجربة و الحدس، و بعد التّوجّه يحصل العلم، و عند عدم التّوجّه لا يخرج العلم عن أن يكون ضروريّا.
و أيضا قد يكون الدّليل العلميّ يفيد الخصم العلم و ينكره لترويج أمره أو غير ذلك من الأغراض، و قد حكى اللّه جلّ جلاله عمّن حكيى من جحود العلم بعد حصوله قال عزّ و جلّ فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ. وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا حيث نسب إليهم سبحانه الاستيقان و الجحود و هو لا يكون إلّا بعد العلم، و قال سبحانه و تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ و قال جلّ و علا: وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا