سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - المقدمة
إنّ التعاليم السماوية تتلاءم مع الخصائص الجسدية والروحية للإنسان، وإنّ حبّ الجمال ـبشهادة علماء النفس ـ يعدّ واحداً من الأبعاد الروحية الأربعة المودعة في الإنسان. واللّه الذي هو مظهر الجمال يحبّ الجمال. وهو الخالق لكلّ ما هو جميل، قد أودع في وجودنا حبّ الجمال لنستدلّ به عليه. قال سبحانه وتعالى: ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي).[١] وعليه فقد كان الإنسان يشاهد الجمال ويلاحظ حبّ هذا الجمال منذ بدء الخليقة، وكان يبدي ردّة فعل تلقائية بما يتناسب والجمال الذي يمثل أمامه في أيّ مكان أو زمان أو موضوع. وبطبيعة الحال فإنّ حبّ الجمال ومعرفته من المشاعر الفطرية التي لا تقبل الإنكار، وهي التي أودعها اللّه في وجود الإنسان كي ينمّي عنده الشعور بالنزوع إلى التكامل.
من هنا، يعدّ الاهتمام الخاص الذي يوليه أبناء البشر تجاه الجمال، بما يتناسب وطبيعتهم الفطرية، وتوظيفهم للجمال بوصفه مظهراً من مظاهر جمال اللّه.. يُعدّ من الاحتياجات الأولية والفطرية لكلّ
[١]. سورة الحجر، آلاية ٢٩.