سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - مناقشة الاستدلال
بـ «أل»، يحتمل أن يكون معناه ومفهومه واضحاً حتى للسائل نفسه، والدليل الذي يمكن افتراضه هو رواج ذلك النوع الوحيد والمتعارف للغناء في فرض السؤال والذي كان متداولا في لسان الروايات في عصر صدورها. من هنا كان الإمام يستعمل الغناء معرفاً بـ «أل»، ويحتمل أن يكون المراد من «أل» في هذه الموارد هي ما يستعمل للعهد الذهني أو العهد الخارجي، وعليه يكون المراد هو ذلك النوع من الغناء المعهود في ذهن السائل.
وقد سبق أن ذكرنا أنّ الغناء الذي كان شائعاً في زمن صدور هذه الروايات، هو إقامة مجالس الشرب واللّهو واللعب وغناء الجواري وما إلى ذلك، والأماكن المعدّة لأمثال هذه الأمور، فتكون «أل» العهدية ناظرةً إلى هذا النوع من المجالس والغناء السائد في ذلك الحين، وعليه لا يكون له إطلاق يشمل غير هذا النوع من الغناء. علاوة على ذلك أنّه حتى إذا اعتبرنا المراد من «أل» هو استغراق الجنس، يمكن القول: إنّ هذه الروايات كانت تعني هذا النوع من الغناء أيضاً، وعليه فإنها تنصرف انصرافاً كاملا عن الغناء المجرّد عن سائر المحرّمات.