سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - مناقشة الاستدلال
بعبارة أخرى: هناك دليلان على الدعوى القائلة بأنّ هذه الروايات في مقام بيان حرمة نوع خاص من الغناء، وهما:
١ـ إنّ لفظ «الغناء» ناظرٌ إلى نوع خاص، وهو الغناء المقرون بالمحرّمات الأخرى.
٢ـ إنّ لفظ «الغناء» منصرف عن نوع خاص من الغناء المجرّد عن سائر المحرّمات.
كيف يمكنك التخلّي عن هذا الاحتمال، وعدم اعتباره قوياً أو مظنوناً وظاهراً عرفاً، في وقت تعرّض له المحقّقون الكبار من أمثال السبزواري والفيض الكاشاني في كتبهم على أحسن وجه؟!
قال المحقق السبزواري(قدس سره) في هذا الشأن:
«المذكور في تلك الأخبار الغناء، والمفرد المعرّف باللام لا يدل على العموم لغة، وعمومه إنما يستنبط من حيث إنه لا قرينة على إرادة الخاص، وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض الإفادة وسياق البيان والحكمة، فلابدّ من حمله على الاستغراق والعموم. وههنا ليس كذلك; لأنّ الشائع في ذلك الزمان الغناءُ على سبيل اللّهو، من الجواري المغنّيات وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور، والعمل بالملاهي، والتكلّم بالباطل، وإسماعهنّ الرجال، وغيرها، فحمل المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان