سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥ - مناقشة الاستدلال
(وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّه بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِك لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)[١]».[٢]
كيفية الاستدلال ومناقشته
نظراً لاشتمال الآية على الوعيد بالعذاب لمن يرتكب لهو الحديث، فإنها تدل على حرمة الغناء، غير أنّ هذه الآية فيها دلالة صريحة على ما ندّعيه، وذلك حيث تقول: (... لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّه بِغَيْرِ عِلْم...)، فهذه الجملة تثبت أنّ العلة والسبب الحقيقي لحرمة الغناء هو الإضلال عن سبيلاللّه، وأنّ حرمة الغناء ليست ذاتية، فتكون هذه الرواية المفسّرة في مقام بيان مصاديق الغناء الذي يُضلّ عن سبيلاللّه وموارده، وهو الغناء المعروف في زمن المعصومين(عليهم السلام).
والإشكال الآخر الذي يرد على دلالة هذه الآيات الثلاث هو أنّ «الغناء» من مقولة الصوت، فيما «الزور» و«لهو الحديث» من مقولة الكلام.
[١]. لقمان: ٦.
[٢]. الكافي، ج٦، ص٤٣١، باب الغناء ...، ح ٤; وسائل الشيعة، ج١٧، ص٣٠٤، باب تحريم الغناء ...، ح ٦.