سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - طريقة الاستدلال ومناقشتها
فلو كان هذا الكلام منها ناظراً إلى علوّ شأن الإمام ومنزلته وترفّعه عن مثل هذه الأمور، لما كان في كلامها ما يدلّ على الحرمة.
د) عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: ..فقلت له: إنّ مولى لك يقال له إسحاق بن عمر، قد أوصى عند موته ببيع جوار له مغنيات، وحمل الثمن إليك، وقد بعتهنّ، وهذا الثمن ثلاثمئة ألف درهم، فقال(عليه السلام): «لاحاجة لي فيه، إنّ هذا سُحت، وتعليمهنّ كفر، والاستماع منهنّ نفاق، وثمنهنّ سُحت».[١]
إنّ هذه الرواية وإن اشتملت على حكم صريح وواضح بشأن حرمة الغناء، إلا أنّ الإنصاف يقتضي أنّ موضوع الغناء ومصداقه فيها غير واضح أبداً، وأنّ ما ذكرناه في سائر الروايات يرد هنا أيضاً.
علاوة على ذلك، فإنّ أسلوب مواجهة الأئمة(عليهم السلام)لهذه المسألة (شراء وبيع الجواري المغنيات) والمواجهة والصراحة والوضوح، واشتهارهم في
[١]. الكافي، ج٥، ص١٢٠، باب كسب المغنية وشرائها، ح ٧; وسائل الشيعة، ج١٧، ص١٢٣، باب تحريم بيع المغنية ...، ح ٥.