سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - طريقة الاستدلال ومناقشتها
النهي عن هذه المعاملة، وتشبيه ثمن المغنيات بثمن الكلب، واعتبار تعليمهنّ كفراً، يحكي بأجمعه عن نوع من المواجهة المتكافئة من قبلهم لما كان سائداً في عصرهم، وهو الشيء الذي كان بنو العباس بصدد الترويج له وإشاعته من سياسة التحلّل والفسق والفجور وما إلى ذلك.
ومن ثمّ، فإننا إذا أخذنا بإطلاق الروايات الدالّة على الحرمة، سيقع التعارض بينها وبين الروايات الدالة على الحلّ والإباحة. وعليه يجب الجمع بينهما، وخير طريقة للجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات هو ما ذكرناه من حمل الروايات الناهية عن الغناء والموسيقى المقترنة باللّهو والشهوة وسائر المحرمات، وأما الطائفة الأخرى فتحمل على المصاديق الأخرى منهما، ولا يحكم بحرمتها.
جديرٌ بالذكر أنّ الروايات الواردة في باب «الغناء» أكثر مما ذكر، ولكننا اقتصرنا على أقواها من ناحية السند والدلالة; لأنّ الروايات التي لم نشر إليها إما ضعيفة من حيث السند أو أن دلالتها على الحرمة تعاني من مشاكل متعدّدة .