رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣ - مقدمــة
معارف الدين والتكاليف الشرعية.. يقع على عاتق الحوزات العلمية، وعقدها الأمل عليها يتطلّب ـ بلا شك ـ صرف قدر رئيس من مساعي فقهاء العصر الحاضر وجهودهم.
إن الجواب عن الكثير من الشبهات، والتساؤلات التي تحيط بالفقه ومسائله، بعد انتصار الثورة الإسلامية وتأسيس الدولة القائمة على نظرية ولاية الفقيه، مع ما يصحب ذلك من حضور الفقه في الساحة ومعترك حياة الناس.. ذلك كلّه بات جزءاً من رسالة الفقهاء العارفين بزمانهم وعصرهم الذي يحيون فيه، معرفةً كافية جيدة، أولئك الذين يقدمون على التصدّي لتقديم أجوبة على الأحداث المتتاليات انطلاقاً من حسّ المسؤولية الذي يملكون.
لقد حظي علم الفقه ـ قياساً بعلمين آخرين هامّين هما: الكلام، والأخلاق ـ بمكانة رفيعة عالية في الحوزات العلمية، لا سيما في القرنين الأخيرين، إلى حدّ بات يمكن القول: إن الحوزات العلمية حوزاتٌ للفقه ومبانيه، أي لتلك العلوم التي تمثل مفاتيح ومداخل في عملية استنباط الأحكام الشرعية، مثل الصرف، والنحو، والمعاني، والبيان، بغية التوصّل لمعرفة معاني ألفاظ الكتاب والسنّة، وكذا الاطلاع على تفسير آيات الأحكام، وعلم الرجال بما يسمح بالتعرّف على الحديث الموثوق الصدور، وتمييزه عن غيره، وكذلك الاطلاع على علم المنطق، وأصول الفقه; وذلك لأن استخراج الحكم الشرعي