رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - مقدمــة

من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي ـ أهل بيتي ـ فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»[١].

وقال: «أيها الناس! إن الله أمركم في كتابه الصلاة فقد بيّنها لكم، والزكاة والصوم والحج فبيّنها لكم وفسّرتُها، وأمركم بالولاية، وإني أشهدكم لهذا خاصّة، ووضع يده على عليّ بن أبي طالب، قال: ثم لابنه بعده، ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يُفارقون القرآن، ولا يفارقهم القرآن، حتى يردوا عليّ الحوض»[٢].

من هذا المنطلق، كانت كلماتهم ـ إلى جانب القرآن المجيد والأحاديث الواصلة بالقطع واليقين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ من مصادر الأحكام الشرعية ومعارف التشريع، ومع كونها أوّل تفسير للقرآن، إلاّ أنّها أيضاً أحد مصادر الشريعة التي تقف إلى جانبه، وقد خضعت من الناحية المضمونية والقانونية وبشكل عميق وشامل للدرس والنظر والتحقيق من جانب علماء الحديث وفقهاء الإسلام العظام، لا سيما أتباع مذهب الإمام الصادق(عليه السلام) وأنصار مدرسته، وفي الوقت عينه كانت كلماتهم مصدراً من مصادر الفكر والمعرفة الإسلامية، ويمكن القول بضرس قاطع: إن تمام جهات هذا الفكر وزواياه مثل الكلام


[١] العبقات، حديث الثقلين، وهو حديث يعدّ تواتره عند أهل السنة قطعياً.

[٢] الغدير ١: ١٦٦.