رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟

حاليّةوأن الجملة الواقعة بعده تكون جواباً عن إشكال الآكلين للرباعلى قوانين اللّه بقولهم انّما البيع مثل الربا فانّهم لايرون فرقاًبينالمعاملتين، وبعبارة اُخرى: يسألون اللّه والرسول والشرعوالاسلام بأنّه ماالفرق بين بيع النسيئة (بزيادة على البيعالعاجل) مع الربا حيث تستحلّون ذلك البيع دون الربا مع كونهمامماثلين؟ وفي بيان المراد من الجواب القرآني لهم قولان وتفسيران: أحدهما: كون جواب اللّه قاطعاً وانّ اللّه أحلّ البيعوحرّمالربا من دون بيان في وجه الفرق وجهة التشريع، فكأنّه لميعتن بايرادهم وسؤالهم وأنّ سؤالهم فضول ودخالة في تشريع اللّهتعالى.

وهذا النوع من الجواب قديصدر من غير واحد منّا أحياناً، لكنّه لايصلح لأن يكون جواباً على إشكالهم وسؤالهم عن الفرق بين البيع والربا وانّه ما الفرق بين ربا النسيئة وبين أخذ الزيادة على تأخير الدين الحال؟ بل يكون مخالفاً لدأب القرآن وديدنه في الاجابة على هذا القبيل من الأسئلة، فانّه لايناسب مع ما سعى إليه القرآن واتّخذه من منهج هداية وتربية وبيان تعليم واحتجاج ومنطق، فانّ اللّه تعالى يريد: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيّنَة وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَة)[١] نعم، قد يصلح هذا جواباً بالنسبة إلى المسلم الذي اتضّح لديه المبني الفكري


[١] الانفال ٨: ٤٢.