رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟

الخطب عدم إرادة تعريف حقيقي، بل قد يقال: إن المراد به شرعاً المعنى اللّغوي، لكن في خصوص النسيئة والبيع أو مطلق المعاوضة»[١].

ما ذكروه(قدس سرهم) جيّد لكنّ الكلام في موارد المراد به شرعاً المعنى اللّغوي، وهو العمدة في بحثنا في المقام من حيث شموله للقرض الربوّي الاستثماري وعدم شموله له.

ثم انّ المستفاد من المدوّنات التاريخيّة وكذا التفاسير أنّ الربا كان يمارس عهد نزول الآيات، وقد كان الربا يؤخذ بسبب التأخير في دفع الدين او أقساطه فعند حلول موعد القرض أو الدين يأتي الدائن أو المقرض يتقاضي من المدين مبلغاً لأجل التأخير في الدفع أو إرجاع الدين، وبعد دفع المبلغ يسمح الدائن للمدين تأخير الدفع إلى أجل آخر، ولهذا الشأن نزلت الآية الكريمة: (وَ إِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةً إِلَى مَيْسَرَة)[٢] طالبة من أصحاب الأموال أن يتوانوا ويصبروا على ذوي العسرة إلى أن يتسنّي لهم الدفع دون حصول حرج وضيق. والعقلاء يتفقون مع القرآن في التواني ومنح فرصة للدائن إذا لم يكن هناك إفراط أو تفريط، كأن يكون المقترض تاجراً في السوق ويكون معتدلاً ومتوازناً في تصرّفاته ومعاملاته وتجارته عموماً.


[١] جواهر الكلام ٢٣: ٢٣٤.

[٢] البقرة ٢: ٢٨٠ .