رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟
الدّعا[١]. وكتاب (علل الشرائع) للشيخ الصدوق ملىٌ بقضايا من هذا القبيل.
وبناء على ما تقدم لا يمكن أن يقال بأنّ هذا التفسير الاول لجواب القرآن صحيح وتامّ.
ثانيهما: كون جوابه تعالى جواباً اقناعيّاً بإرجاعهم إلى عقلهم وفطرتهم السليمة وإلى ما يقبله العقلاء في معيشتهم ومعاملاتهم بل وإلى بنائهم بأنفسهم في معاملة الغير معهم وذلك بأنّه إذا باع شخص شَيئاً بثلاثين درهماً تدفع بعد شهرين، فاذا حلَّ الأجل ولم يستطع الدفع كان أمر القرآن والعقل والعقلاء كالتالي: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة)[٢]واجباره على الدفع يعدّ ظلماً ، وهو قبيح عقلاً.
فهذا هو البيع المشبّه بالربا والسؤال عنه أنّه ايّ فرق بينه وبين الربا مع حصول الزيادة فيهما؟
امّا اذا أراد ذلك الشخص أخذ الربا بعد حلول الأجل وأخذ عشراً في الدفعة الاولى وعشراً في الثانية والثالثة وهلمَّ جرّاً أدَّي ذلك إلى صيرورة الفقير أشدّ فقراً إلى مستوى قد يبلغ أصل الربا المدفوع أكثر من نفس الدين، ويضطرّ الفقير عندئذ لعمل أعمال يندى الجبين لذكرها وهذا هو الربا المشبّه به، فكم من فرق بينهما؟ بل الفرق بينهما
[١]
[٢] البقرة ٢: ٢٨٠.